في أكثر الأسمعة والروايات فيمن أوصى بدين لمن لا يعرف ووقعت الأجوبة مطلقة من غير تقييد بمرض. ووقع كيلو متر ابن رشد عليها كذلك مع ما علم من مبالغة ابن رشد في التحقيق والتفصيل، وكثرة الاعتناء بالشرح والتعليل، وعدم غفلة عن تخصيص العمومات وتقييد المطلقات وقد قال الشيخ أبو الحسن وغيره: إن الظواهر إذا ترادفت على وتيرة واحدة فإطلاقها مقصود. ويؤيد صحة هذا النظر ما قاله ابن القاسم وغيره فيمن قامت عليه بينة بعد موته أنه كان أبان زوجته في قائم حياته وصحته، بمنزلة من طلق في مرضه فترثه زوجته. ومثله أيضًا ما حكاه ابن رشد في كتاب الدعوى والصلح، عن ابن كنانة وغيره: من أصحاب مالك المدنيين، فيمن اقر لوارث في الصحة فلم يقض المقر له دينه حتى مات الوارث لا شيء له، بمنزلة ما لو أقر له في المرض. وهذه المسألة إنما خالف فيها ابن القاسم لمعنى فيها تختص به، يدرك بالتأمل. ويعضد هذا أيضًا بمسائل في الأحباس ذكرها ابن سهل وغيرهن وببعض المسائل في الديات وتستملح أيضًا بقوله تعالى: {إني سقيم} على أحد التأويلات في الآية. وقد فصل ابن رشد مسائل الوصايا، وحكى القولين في المال الذي له بال، كما حكاهما حيث وقع السؤال -عن إقرار المريض ولم يقع منه تقييد في شيء منها، مع تكررها كما قدمناه. مثل ما وقع له في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من الوصايا وتكرر في الرسم بعينه من كتاب المديان وفي غير موضع من سماع عيسى وجوابه فيها بالتفرقة بين أن يورث بولد أو بكلالة، كما إذا اتفقنا فيها إذا ورث بولد انه يكون ذلك من رأس المال، كان ذلك منه في صحة أو مرض، فكذا -في مقابلهن وهو: إذا ورث بكلالة بطل إقراره وعاد ميراثا على ما نص عليه في غير هذا الموضع فأنت ترى كيف بادر إلى تقييد المسألة ولم يتركه علمه أن يقيسها على الظاهر. وتلك المسائل مع كثرتها لم ينبه فيها على تقييد أصلًا بل يحكي الخلاف مطلقًا.