الصفحة 2902 من 6465

وأما ما احتجوا به مما ذكر عن الإمام ابن عرفة فيمن مات وظهر له مال بيد رجل واعترف الرجل أنه أمره الميت أن يتصدق به عنه ولم يصدقه الورثة في ذلك أنه قال للوارث أخذه منه، ولا يلتفت إلى قول الرجل، فليس فيه حجة لهم لأن له طالبا معينًا. ولا كذلك مسألتنا. والفرق بين حكميها واضح لمن عنده تحصيل، وله في الفقيه تأصيل. وكذلك ما ذكروه عن ابن سهل أيضًا فيمن قام عليه وارث وطالبه في مال لموروثه، فزعم المطلوب أنه فرقه على الضعفاء والمساكين، كما أمره الميت فلا شيء له عنده. قالوا: يعني أن الوارث صدق المطلوب فيهما زعمه من أن الميت كان أمره بتفريقه على المساكين، وأما لو كذبه في ذلك، لوجب عليه غرمه له، فلا حجة لهم فيه أيضًا، بل هو حجة عليهم، لأنه إذا صدقة كما قال وأن رب المال أمره بتفريقه، فالقول قوله في أنه فرقه إذا ادعى ذلك، ولو لم يفرقه لكان له أن يفرقه الآن ولا يكون للوارث أن يأخذه منه، مع أنه طالب معين. ففي مسألتنا أحرى أن لا يتعرض للناظر بوجه، لأن العاهد لو كان حيا واعترف به وأراد أن يفرقه لما ساغ لأحد أن يحجر عليه فيه، وهذا الناظر في عهده يتنزل منزلته في ذلك، لأنه مقامه وبدلا منه، هذا لو كان المال قائمان فكيف بعد تفرقته ووصوله إلى أربابه، ولا يطالب بإقامة بينة على ذلك بل هو مصدق فيه.

قال في كتاب الشهادة من المدونة قال ابن القاسم: ولو قال: تصدق بهذا المال على المساكين، فقال: قد فعلت وكذبه رب المال، فالقول قول المأمور، ولا يمين عليه، إلا أن يكون متهما، فإذا كان هذا مع المال، فكيف بمن لا نظر بوجه أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت