وقد ذكر لي بعض ثقات أصحابنا ممن حضر معهم أنهم احتجوا أيضًا بمسألة غرماء الملتقط للقطة إذا علقها بذمته، لكنه لم يضبط لي حقيقة الصورة التي اعتمدوها وجعلوها موضع الحجة، وأنا أذكر تقسيمها وأبين حكم كل قسم منها ليتضح لك أن لا حجة لهم فيها على أي وجه صورت وفي أي صورة ركبت، لأنه إن قامت بينة على الالتقاط فهي مخالفة لمسألتنا لتحقق
عمارة ذمته بمال غيره، وبصدد أن يأتي ربها فيثبتها إما ببينة مقالية أو حالية، وهي العفاص والوكاء، فهي معروضة لتعيين ربها في كل وقت. وكذلك إن لم تكن ببينة على الالتقاط. لكنه اعترف بها في صحته، فلا تشبه مسألة النزاع، لما قدمنا من أنها عرضة لظهور ربها، فليس فيها تعليق على إخراجها بعد الموت حتى يلزمنا فيها ما التزمناه في مسألتنا من استواء الصحة والمرض، فشتان ما بينهما. وإن لم تكن بينة ولا كان اعتراف بها في الصحة، وإنما كان عند موته ولم يعرف ذلك إلا بقوله.
فنقول إما أن يورث بولد أو بكلالة، فإن ورث بولد فالمحاصة صحيحة، وهي إذ ذاك مخالفة في مسألتنا في الصورة، ولو فرضنا في مسألتنا أن الولد فيها لكان الحكم سواء. وإن ورث بكلالة فإما أن يكون الدين الذي يحاص به ثابتًا ببينة وإما أن يكون بمجرد إقراره. إن كان ببينة، فلا نسلم أن الحكم الحصاص بل يجب تقديم الدين الثابت بالبينة على ما اعترف به من اللقطة. فإن كان اللقطة لها بال كمسألتنا فهي باطلة على قول ابن القاسم في العتبية ومن الثلث على مذهب الكتاب فإن لم يكن لها بال فقيل باطلة. وقيل تكون من رأس المال.