ويدل على صحة ما أشرنا إليه من التفرقة في الديون التي يتحاص بها مع المال المعترف به بين ما ثبت ببينة أو إقرار ما وقع في سماع أبي زيد من كتاب الوصايا فيمن قال عند موته: بيعوا ثوبي هذا وتصدقوا بثمنه. فإنه ليس لي، أو قال اغتصبته ولفلان علي مائة دينار ولفلان علي خمسون لرجل لا يعرف وإن كان ببينة فإنه يتحاص في الثوب بالذي يعرف والذي لا يعرف. انتهى بمعناه مختصرًا.
قال ابن رشد معنى هذا أنه ورث بولد، وأما لو ورث بكلالة، فالذي يعرف أحق بما بقي بعد ثمن الثوب، لأن إقراره لمن لا يعرف لا يجوز، إذا كان يورث بكلالة على ما مر قبل هذا. وأما إن كان الدين ببينة بطل إقراره، فإن الثوب لا شيء له فيه، فيبطل التصدق بثمنه أنظر تمامه.
وأما ما قاله بعضهم أن حكمه حكم المجهول أربابه فيختلف فيه هل يصرف مصرف الفيء. أو مصرف الصدقات، فليس بصحيح لمن تأمل المسألة، وعرف حقيقتها، فإن مسألتنا أخص من تلك، وذلك واضح مما تقدم.