الصفحة 2907 من 6465

كلام، وإن قلتم بالأول: وأن الأمير لا سبيل له بوجه، فهل يلزمه رد المال إلى يد من يجب الرد إليه أو لا؟ وإن قلتم باللزوم وتعذر الاسترجاع من الأمير، فهل يلزم ذلك من أفتاه بأخذه، لأن اعتماده في الأخذ إنما كان على فتواه؟ وإن قلتم بلزوم ذلك لمن أفتاه، فهل يحكم بتأثيمه وفسقه؟ سيما وهو ولم يبلغ درجة الفتوى ولا حصلت له شروطها، ولا عنده إذن بها، لا من جهة الإمام، ولا من جهة المشايخ، مع أن من عضده في ذلك لا يستحق اسم الطلب فضلًا عن أن يتحدث في الفتوى في مثل هذه النازلة. وقد علمتم ما أشار إليه ابن رشد في مسائله في صفة المفتي، وما نبه عليه المتيطي في صدر كتابه. وما ذكره الإمام ابن عرفة في كتاب الأقضية من كتاب مختصره.

فأوضحوا لنا ما عندكم في هذه المسألة إيضاحًا شافيًا، وبينوه بيانًا كافيا يعظم الله أجركم، ويديم للمسلمين حياتكم والسلام عليكم والرحمة والبركة. ونص الجواب: الحمد لله تصفحت الجواب المسطر في هذا الدفتر، فاطلعت به على نقل سعيد، ونظر مبارك سديد، ورأي موفق إن شاء الله رشيد. ولا يرتاب أن ما أوصي به الميت من ثلث ما يخلفه، إنما يخرج من ثلث ما بقي بعد المائة والخمسين المقر بها على الوجه الموصوف، سواء ثبت الإقرار أو سقط، وكيف كان ثبوته من رأس المال أو الثلث. وقد بينتم والحمد لله بالطريق المستقيم، والجواب الواضح القويم، ما وقع الرجوع إليه، والتعويل في النازلة عليه. وما النظر في المسألة وإعمال الفكر، إلا فيما يرجع إلى المائة والخمسين. وقد حصل من نقلكم في ذلك ونظركم ما لا يكاد يقوم به غيركم حفظا وفهما. ونحن نقر بالتقصير عما وقع منكم من سعة علم وفهم في المسألة، ولكنا نذكر بعض ما أشرتم إليه، ونضيف إليه بعض ما تيسر من الحديث عليه. فمن ذلك ما روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن أوصى بدين لرجل لا يعرف.

قال: إن كان له ولد فليخرج الدين من رأس ماله، فيوقف وينادي به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت