فإن لم يأت طالبه تصدق به، وإن كان لا ولد له والدين تافه، فعل به مثل ذلك. وإن كان كثيرًا مثل النصف أو أكثر لم يجز منه شيء. وانظر ما مراده في الرواية بالتافه؟ هل- بحسب نفسه، أو بالإضافة إلى مال الموصي؟ ويظهر الثاني من الرواية لقوله: وإن كان كثيرًا مثل النصف أو أكثر، لكن وقع لابن القاسم في سماع آخر أن التافه اليسير: مثل الخمسة والعشرة. والاعتماد على هذا أوضح وأرجح، لأنه نص والذي قبله بالظهور. واحتجنا إلى الحديث على هذا في الرواية، لمسيس الحاجة إليه في النازلة، إذ المائة والخمسون المقر بها قليلة في الموصي به، كثيرة في نفسها. وقد وقع في روايات متعددة مثل هذا الجواب بين القول في الصحة أو المرض، بما علم في القاعدة المحفوظة عن الشافعي في قوله: ترك الاستفصال. لا يقلا هذا يؤخذ به في كلام الشارع لا في غيره، لأنه قد علم أن أشياخ المذهب يجدون في كلام الإمام ما يروى عنه على هذا الأسلوب، فيأخذون بعموم العام، وعلل الأحكام، ومفاهيم الكلام، إلى غير هذا مما يهتدي به في ألفاظ الشارع. ويتأكد عدم الفارق بين الصحة و المرض في القضية من حيث إن المقر لم يعين اسم المقر له ولا نسبه ولا بلده ولا حياته. فهؤلاء يخشى أن يطلب بهذا الاعتراف إن طالت حياته بعده، فلا فرق بينه وبين الاعتراف في مرض الموت. والطلب به إنما يتوجه بعد موته في المال التركة. وما شأنه هذا فإنه جدير أن لا ينفذ من رأس المال، ولا من الثلث، من حيث إن قصد الموصي فيه فاسد، وهو أن يصير ما يذكر من التحيل على إبطال حقه. وقد وقعت في العتبية وكتاب ابن المواز واللفظ للعتبية من سماع أشهب وابن نافع عن مسألة تهدي إلى هذا أو ترشد إليه.
[من أشهد أنه تصدق على شخص واشترط أن لا يصرح بالإشهاد إلا بعد موته ]
نصها: وسئل فقيل إن امرأة دعتنا فأشهدتنا على رقيق لها أنهم صدقة على ابنتها وكتبنا شهادتنا على أنها أمانة عندنا بأمانة الله لا نشهد بها أحدًا ما