الصفحة 2909 من 6465

دامت حية حتى تموت فشهدنا على ذلك وكتبنا شهادتنا على أنها أمانة، فاحتاجت إلى تلك الشهادة ابنتها التي كانت الصدقة عليها أتري لنا أن نقوم بها؟ فقال أراها قد قالت لكم: لا تشهدوا بها حتى أموت، وهذه الشهادة لا تنفع ابنتها فقيل لا تنفع ابنتها فقال: لا.

قال الشيخ ابن رشد رحمه الله تعالى: المعني في بطلان هذه الشهادة بين لأنها لما تصدقت بالرقيق على ابنتها وأبت من الإشهاد لها إلا على هذا الشرط، دل على أنها لم ترد أن تبتلها لها في حياتها، وإنما أرادات أن تصيرها إليها بعد موتها من رأس مالها. وذلك لا يحل لها ولا لابنتها إذ ليس لها بعد موت أمها من مالها إلا ما فرض الله لها من ميراثها، فلا يحل للشاهد أن يشهد بها في حياتها ولا بعد وفاتها. انتهي.

فتأمل هذه المسألة وجوابها كيف ألغيت الصدقة فيها من أصلها، لما علم سوء القصد من المتصدقة. وأن الثمرة المتصدقة عليها في صدقة أمها عليها إنما تحصل بعد الموت. فمسألة السائل أحرى بها. إذ المقر بهذا لا يخاف المطالبة في هذا بوجه. والتي تصدقت تخشى الشهادة عليها. ألا ترى الشافعية الذين يبنون في الخبر على صدقه ولو أقر لوارث أقرب؟ لا يتوقفون في إمضاء شيء من هذه الاعترافات. وإذا كانت النازلة أقرب في التهمة في مسألة الصدقة والوارث فيها عاصب غير ولد تزداد التهمة بعده قوة، حصل المانع من إقراره، فيكون المال المقر به للوارث من الثلث. قال ابن رشد فالقول إنه لا يمضي منه قليل ولا كثير هو أحسن الأقوال. وما اختاره المقدم لتنفيذ الوصية من إخراج ما اعترف به لمن لا يعرف من الثلث قوي وقائم من المدونة. وعضده بموافقة الحكم وحكمه به، فلا متكلم فيه.

هذا الذي تيسر لي من الكلام في المسألة وفي كلامكم والحمد لله بركة وسداد، وفوائد كثيرة ورشاد. والله أسأل أن يوفق للصواب بفضله. وكتب قاسم بن سعيد ابن محمد العقباني لطف الله به.

ونص جوابه رضي الله عنه عن الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت