الصفحة 2910 من 6465

الحمد لله. الإقرار والوصية بابان مختلفان على القطع. وأحكامهما لذلك متباينة. فالإقرار يؤخذ به المقر. والوصية صاحبها في مندوحة ما دامت حياته. إن شاء أن يستمر عليها، وإن شاء أن يرجع عنها إلى بذل أو غير بذل ومبنى الخلاف في المسألة على ذلك فمن رآها من الإقرار قضى بخروجها من رأس المال. ومن رآها من الوصية قضى بها من الثلث، أو قضى بسقوطها لما رأى من قصد المضارة والتحيل على إبطال حق الوارث. وأكثر مسائل الخلاف هكذا تجدها عند التأمل، فترى الدليل عند المختلفين متحدا، ويختلفون في المسألة فيحكم تارة بشيء ثم يرجع عنه إلى غيره.

هذا إمام المذهب على جلالته وسعة علمه، ووفور نظره، قلت مسائله التي لا يختلف جوابه فيه بالقوانين فأكثر. وهذا الشافعي يرى رواة مذهبه يقولون: هذا قوله القديم، وهذا قوله الجديد وكم لغيرهما من مثله. وإذا استحضر هذا في الذهن، علمنا أن الرأي غير معصوم، إلا من عصمهم الله. وإذا علم الإنسان أن رأيه لنفسه متهم، ويقرب كثيرًا رجوعه. وكم يتفق في مجالس درس الأعلام، أن الشيخ يمر به القول فيستحسنه، ويجزم بذلك. فإذا بطالب ضعيف الشأن في العلم يفتح عليه، فيبحث في ذلك فيلقيه إلى الشيخ فيتوقف الشيخ من أجله، بل ويرجع ويطرح ما كان جزم به وعول عليه. وكيف يصح لأحد المتناظرين مع هذا أن يخطي مناظره، ؟ بل وقد يضحك منه ويستضحك غيره. هذا كله لا يرضاه ذو و الألباب فإن مواقعه مأثوم مأزور غير مأجور. والذي يجب على المناظر أن يقصد إرشاد مناظره إلى ما ظهر له من الحق لا ظهوره عليه، وتغلبه على كل حال ولو كان الحق مع غيره. فإن القصد إلى مثل هذا يجر إلى العناد، والبعد من السداد. فالذي ينبغي لأهل الفضل كهؤلاء الأعلام أعانهم الله على العلم والعمل به، أن تكون مناظرتهم على قصد كل منهم، الإرشاد لنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت