ثم أقول النازلة التي كتبتم فيها أتيتم فيها بارك الله فيكم للمسلمين، بالعجب علمًا وفهما. وقد تصفحته فاطلعت به على أنقال مفيدة، وأنظار حسنة سديدة. ولا يرتاب أن ما أوصى به العاهد من ثلث ما تخلف عنه من المال، إنما يخرج من ثلث ما يبقي بعد إسقاط المائة والخمسين، المقر بها على الوجه الموصوف. ووقع في جواب آخر بعد قول المجيب فيكون المال المقر به للوارث ما نصه.
وقد قيل في المسألة غير هذا الذي ترجح لي عند النظر في النازلة، ولا أقول إني أصبت وأخطأ غيري، وكيف يصح مني؟ والذي سلكتموه ليس ببعيد من مأخذ الشرع ورعاية أحكامه، وقد اتسع استطلاعكم في المسألة، واستنجزتم فيها عقلًا ونقلا، وكل منا يتطلب في هذه المسألة وغيرها من المسائل النازلة عن رب الأرباب، الكريم الوهاب، الإرشاد إلى الحق والهداية إلى الصواب. ولا نرى قط مجتهدًا منصفا يجزم بخطأ صاحبه، بل يقر بتجويز خطأ نفسه، ولكنه مع ذلك يرغب من مولاه، التقرب إليه بإصابة الحق. جعلنا الله ممن قال فأصاب، وعمل فأطاب، بكرمه وامتنانه، وإنعامه وإحسانه. وصلي الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا والحمد لله رب العالمين.
أما هؤلاء [1] الذين يملكون بالقهر فحكم الناس معهم حكم من لا إمام لهم، يقتدون بأقرب الأئمة إليهم بالتحري. ورجح بعض الشيوخ طريقة ابن رشد، لأن التضحية من توابع الصلاة، وهي معتبرة معها، فيظهر اعتبار إمامها. ألا ترى أن الحنفية وجماعة، يعتبرون الصلاة وقوعًا، والشافعية فيما ذكر عبد الوهاب [2] وغيره، يعتبرون الصلاة وقتًا، أي قدر ما تفعل فيه من الوقت.؟
[ حكم مبادلة القمح بالدقيق وزنًا ]
(1) جاء في نسخة الطبعة الحجرية:"من هنا إلى قوله: ,وإن لم تفعل، لا يوجد في بعض النسخ"وهو الصواب؛ إذ لا مناسبة له. ا هـ. أقول: وتوجد هذه الزيادة بالنسخة الخطية التي قويلت بها هذه النسخة ص 169.