وسئل ابن لب عن بدل الدقيق بالقمح بالوزن بالرحى لأجل الزحام مع من يكون قد طحن ويأخذ صاحب الرحا أجرته من صاحب الحب هل يجوز أم لا؟.
فأجاب: الحكم في ذلك جواز الصورة التي صورتم بناء على صحة مبادلة الحب بالدقيق إذا كان ذلك بالوزن. والصحيح في المذهب جواز ذلك، ثم لما وجب لأحد المتبادلين ما صار في جهته من الدقيق، أخذ الطاحن منه أجرة طحنه، ولا حرج، وإنما وجبت الأجرة في الأصل على مستأجر الطاحن، وصار آخذ الدقيق إنما يدفعها في الحقيقة عن المستأجر أولًا فيكون مآل الأمر إلى مبادلة القمح بالدقيق مع دراهم، وذلك مؤد إلى المفاضلة، فيقال: إن مواضع الخلاف الشهير، يكفي فيه الخروج عن صورة الممنوع بوجه ما. لما ذكره الباجي (1) في اقتضاء الطعام من ثمن الطعام أن للمشتري أن ينقد ثمن الطعام الذي اشتراه ثم يسترجع ما دفع يأخذ من ثمن طعامه الذي باع أولًا. وإن كان استرجاعه إياه في المجلس، لأن أصل اقتضاء الطعام من ثمن الطعام قد أجازته الشافعية وغيرهم، وكذلك هنا قد رأى الطحن، ناقلًا عبد العزيز بن أبي سلمة وغيره فأجازوا التفاضل بينه وبين حبه لأنهما جنسان، والمبادلة وقعت بين المتبادلين فيما يملكان حقيقة على المساواة الواجبة. وهذا على بحث ونظر في المذهب في مسألة المسافر يأتي دار الضرب.
[هل يعتبر ثوب الميت بالوباء عيبًا في السلعة]
وسئل عن ثوب الميت بالوباء.
فأجاب: توهم كونه عيبًا في السلعة في باب البيوع، إن كان قد اشتهر وأثر كراهية في النفوس، بحيث إذا ذكره البائع كان ذكره عائدًا عليه بنقص
في الثمن أو بزهد في السلعة، فيظهر أنه عيب، لأن العيوب في السلع بحسب ما عند الناس، لا بحسب حكم الشرع والسلام.
[حكم الإقالة إلى أجل]
وسئل عن الإقالة إلى أجل.