فأجاب: الإقالة بأقل من الثمن أو أكثر جائزة. فإن جعل الثمن إلى أجل. جاز، أعني بالثمن وما قد يكون عليه من زيادة أو نقصان، لأن ذلك كله مندفع من قبل البائع، فلا حرج في تأخيره، لأنه الآن بيع آخر بثمن مؤخر. وهذا حكم غير خفي في باب الإقالة في الأعيان، كالدار وسائر الأملاك والعروض المبيعة، بخلاف ما في الذمم فإن الإقالة فيه بالتأخير ممتنعة، لما يلقي في ذلك من فسخ الدين. قال بعض الشيوخ: وإني لأعجب من الشيخ الحافظ الناقد أبي عبد الله الكرسوطي (1) ؛ كيف صور في ذلك السلف يجر منفعة، والمنفعة هي الإقالة ولم يكن في ذمة البائع شيء آخر عنه بسببها، وإنما ترتب في ذمته القدر الذي كان قبض بعد انعقاد الإقالة، فالإقالة هي التي عمرت ذمة البائع بمعجل أو مؤخر. ولا منع في ذلك كبيع مستأنف.
[اشتراط قبول الناقص في بيع التقاضي]
وسئل عمن شرط على مبايعه في بيع التقاضي قبول الناقص مدة استمراره والرجوع إلى الوازن بعد قطعه.
فأجاب: بجواز العقد، لأنه لا غرر فيه، إذ لم يخرج عن الوازن في حاليه، وأما المشتري فهو عند عقد يرجو أن لا يدفع إلا الناقصة، إما باستمرارها وإما بالحكم عليه بها بعد قطعها. فلما كان هذا الرجاء ودخوله على دفع نقص في الجملة يزيد في السلعة على ما كان يشتريها به من الوازن، ولهذا كان كثير من المشترين إذ ذاك يرغب في دفع ما في ذمته منها مخافة أن يطلب بالوازن بعد قطعها. وأصل التعاطي بالناقص، إنما هو
في حكم الشرع على المسامحة والطوع. والحكم الشرعي أن لا يلزم قبضه وقت جريانه إلا برضي قابضه، فهكذا يكون الحكم بعد القطع والرجوع إلى الوزن، بل هو أولى بهذا الحكم.