الصفحة 2914 من 6465

ففي العتبية أن مالكًا نهى أن يجبر الإنسان على شيء معين من النفوذ، يعني النقص وأمثالها. وقال ابن رشد: ليس للإمام أن يلزم الناس لأن يتجروا بالناقص، يأخذونه بغير اختيارهم. ومن النظر الفقهي فيما في الذمم من الدراهم الناقصة الحكم بالوازن، وله وجه من النظر ومدخل في ظاهر النقل.

أما وجهه من النظر، فهو أن السكة واحدة باقية لم تتبدل، والذمة انعمرت في ذلك الوقت بذلك الناقص على وصف جوازه بجواز الوازن، إذا كان ذلك هو العرف الجاري والعادة الشائعة، فإن ما كان عليه التعاقد بوصفه لا بنفسه، لأن تنزيل العقود المطلقة على العوائد المتعارفة أصل من أصول الشريعة. ومن المعلوم أن البائع لو قيل له إذ ذاك: أتقبل الدرهم على أنه في مثمونه نصف درهم، ؟ ما قبله ولا رضيه، ولا باع به أحد. فحين انعمرت الذمة بالدرهم على هذا الوصف طرأ عليه وهو في الذمة ذهاب وصف، وصار إلى اعتبار وزنه. فإذا ليس هذا الناقص الآن على الوصف الذي عقد عليه البائع عند بيعه، وكان وقت هذا الطارئ في ذمة المطلوب وفي ضمانه، فيجب أن تكون الخسارة فيه منه، ويجب للطالب درهمه الذي عقد عليه بوصفه الذي قصد. وليس حينئذ بعد عقد الناقص إلا الوازن، وصار بذلك يشبه ما في الذمم من السلع في باب السلم، لا يلزمه صاحب الحق فيه أن يأخذ إلا ما كان موافقًا لما وصف، أو لما عينه العرف حيث يعتمد على العرف إذا أطلق والدراهم أمكن في هذا الاعتبار من السلع لأنها لا لنفسها بل لأعراضها. ومسمى الدرهم في العرف الشائع غير مسمى نصفه الذي هو القيراط. ودليل اعتبار ذلك الوصف عند الفقهاء مسألة العتبية وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت