قال أراه جائزًا وله أن يبيعه فيه ما شاء الساعة, وحصل فيه ابن رشد رحمه الله- في رسم إن خرجت من سماع عيسى- خمسة أقوال, وتكررت أيضًا في سماع سحنون فقال: ما في أصل المسألة من الاختلاف, فأريد من كمال أخي أعزه الله تعالى ما يظهر له من امضاء البيع أو فسخه, والله سبحانه يديم عزته ورفعته, والسلام الكريم يخصه به معظم قدره, وملتزم الاخلاص في حبه محمد بن علي بن محمد ابن أبي رمانة لطف الله به.
فأجاب: رحمه الله بما نصه: الحمد لله امتع الله بكم, وأعانكم على ما اولاكم, الجواب أن من تصدق على أحد بصدقة على أن لا يبيع ولا يهب إذا خرج من الولاية, أو وهب لمن لا ولاية عليه إلى مدة, أو إلى غير مدة, قد حكى ابن رشد في رسم إن خرجت ما ذكرتم ووقفتم عليه, واختار هو قول من قال: إن الهبة والصدقة جائزة, لكن إن مات المتصدق عليه ورثت عنه, وزال الشرط وكذلك اختار غيره من الأشياخ هذا القول, وهو المنصوص في الواضحة, واحتج له مطرف وأطال الاحتجاج, والمسألة مختلف فيها كما رأيت, فاستخر الله وأمض الحكم على القول الذي اختاره الأشياخ هنالك والله ولي التوفيق بفضله, والسلام الأتم يخصكم من محبكم المثني على كرم خلالكم موسى بن محمد بن معطي لطف الله تعالى به.
[جواز إبدال المراحض المستغنى عنها بحوانيت ينتفع بخراجها]
وسئل: أبو عمران سيدي موسى العبدوسي رحمه الله عن ميضات بنيت حول المسجد الجامع, ولم يزل الإهمال يكثر فيها حتى ترك الوضوء به لضيقه وكثرة ظلمته, وصار جملة الناس يتغوطون فيه فينجس بذلك الماء الجاري فيه لباب الحفاة في غالب الأمر وتتطرق النجاسة إلى مسجد الجامع بسبب ذلك, وتؤذي رائحته من يجلس في صِحْنِه لِيُصلي فيه يوم الجمعة,