الصفحة 3518 من 6465

16/7] أو في أيام الحر, وآل أمره إلى أن أغلق على أربع قطعات منه, وبقيت القطعة الخامسة المتصلة بباب الحفاة المذكورة فصار ذلك ثورًا [1] في أربع القطعات المذكورة وتعذر عودها إلى ما أسس عليه الموضع المذكور ولم يمكن ردها إلى ما قصد فيه , لعدم احتياج الناس إليه, ورفع الضرورة الداعية إلى الوضوء فيه, من الضيق والظلمة وعدم الوثوق بطهارة الماء. فهل يسوغ تغييره حوانيت تلحق بأحباس المسجد الجامع, وينتفع بخراجها, ولا يخرج الموضع المذكور عن معنى التحبيس عن الجامع المذكور مع احتياجه لذلك, ويصير هذا من باب صرف نوع من الجنس [2] إلى نوع منه أم لا يسوغ ذلك؟ بينه لنا مأجورًا إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله.

فأجاب: الحمد لله أكرمكم الله بالتقوى, ووفقنا وإياكم لما يحبه ويرضى, الجواب أن بنيان الحوانيت في الموضع الذي ذكرتم جائز, بل هو من قبيل المندوب المستحب, وازاحة الضرر والنتن من الموضع المذكور واجب, ووجه ذلك أن تغيير الحبس على ثلاثة اوجه: واجب, وممنوع, ومختلف فيه. فالواجب ما في بقائه من ضرر. فإذا كان يجوز بيعه للضرر فتغيير حاله إلى حالة أخرى مع بقاء كونه حبسًا (أولى [3] الوجه الثاني ما في بقائه منفعة ولا ضرر في بقائه, فهذا لا يجوز بيعه باتفاق.

القسم الثالث ما ليس فيه منفعة في الحال وترجى منفعته في المآل, فهذا مختلف في بيعه, فمن العلماء من أجاز بيعه نظرًا إلى قصد المحبس, وقصد االمحبس الانتفاع به, فإذا عدم الانتفاع به بيع وعوض به ما فيه منتفع, ومن العلماء من منع بيعه محافظة ألا يغير الحبس وقد وقع للقاضي أبي الوليد ابن رشد في أجوبته ما ظاهره, أن الحبس يجوز بيعه وإن كانت فيه منفعة إذا

(1) في المخطوط (دثورًا) ولعل هذا هو الصواب.

(2) في المخطوط (الحبس) .

(3) كلمة (أولى) زيادة في المخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت