الصفحة 3539 من 6465

32/7] تكلم أبو محمد معي في ذلك ووصفته وعرفته أني لم أسمع في هذا المعنى إلا حكاية ذكرت عن ابن اللباد أنه حضر في مسجدكم في زرجونة وهي في جواره وقد هدم وأخذ في بناءه فأراد أن يبدلوا السواري فزعموا أن ابن اللباد أبى عليهم منذلك, وقال لهم: إن الذي أنشأ المسجد جعل للسواري أمكنه, وللمصلين [1] أمكنة على هذا حبس قاعة المسجد فلا ينبغي أن ترد العمل في مكان المصلين, ولعله رحمه الله قال وقف على صحة من علم هذا المسجد كيف كان مبتدأ تصييره مسجدًا فعرف أن هذا عمل محبسه, والجوامع لا أحسبها تبني المدائن إلا من أوائل خططها فقاعتها ليست من تطوع مالك لها بالتحبيس فيها ووضع البناء فيما حبس, وإنما تبني في فناء المسلمين فليس يضيق فيها ما يضيق في عمل محبس مالك بنى بماله في حبس نفسه, هذا الذي ظهر لي, ومثل ما يبنى في الأفنية قاعة يحبسها لبناء مسجد غير بانيه, فبنى فيها غير محبسها مسجدًا فليس يكون ما حازه من عمود أو عَرْصَةِ بناء أو حائط موجب لتحبيس بقعته التي حل فيها عليه أو على نظيره, وإنما يكون ذلك لِما نزل وقد زيد في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - , وبدلت أنقاضه, فما نقل الينا انهم تحرروا, فردوا في كل بقعة ما كان فيها ولا يمكن فيه هذا لأنه أوسع مما كان, وأحسن تعديلًا وأقوم من الاختلاف والميل, بل هو في غاية كمال الجمال وهو على بناء عثمان أمير المؤمنين رضي الله عنه. وإنما زادت الملوك نقوشًا وصنائع ورخامًا, وكذلك المسجد الحرام والجوامع التي في سائر الأمصار والتي دخلنا أو سمعنا عنها, وذكر أبو محمد ما زيد: من الزيادة في الصحن, قال له أبو محمد من السقف, فقال الشيخ: الزيادة في السقف أنفع, لأن الصحن قليل ما يحتاج إليه.

[جواز غرس وحرث حول العين البعيدة عن العمران, شريطة عدم الإضرار بالمارة]

وسئل رحمه الله عمن بنى مسجدًا في جبل وَعْر وكان إلى جانب

(1) في النسخ الحطية (وللمعلمين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت