35/7] القبور من الرجال والنساء بشيء من البناءات, وما حكم ما سألت عنه من الورثة عندي في هذا البناء إلا كحكمهم فيما توهم سهم أن له ان يعمل فيه عملًا لينتفع به غيره فاستحق ذلك المكان من هو أولى به, فطرح له بفضله فيكون ذلك لبانيه ولورثته فيتصدق به , لأنه ليس من ماله مثل أن يتصرف فيه كما قد قيل فبمن بنى مسجدًا فاستحقت أرضه, بعد ذلك مالكًا, ذلك يؤخذ منه نحو العوض المرغب فيه, ومسألتك ليس منها ما يرغب فيه فتصرف الأنقاض إليه, ولا يُمْكَّنُ الآذِن ان يأذن في بنائه كالمسجد وقد يجوز رفعًا ومسجدًا بإذنه, فافهم ما وصفت لك إن وجدت إلى ذلك سبيلًا, وإلى احياء الحق فيه وصولًا. وكذلك ما ذكرت من التحجير للقبور في المسائل وهي أشد بل لا تترك أصلًا ولا ( ) [1] للتحجير فيعد الدفن عن المسائل المستعدة لمواجل المسلمين, لأنها يضربها ويتقادم الزمان وتندرس القبور ويخرج الموتى فيكون على الناس مواجلهم, وليس ينظر إلى الشيء في مبتدئه وإنما ينظر في عاقبته فيخشى من الأذى في عاقبته, كما يخشى في بدليته. قد شرحت ما حضر في مسألتك فأعمل إن وجدت أعوانًا وبالله التوفيق, وقد تقدم بعض هذا في كتاب الجنائز فالتمسه هناك.
[من انفق في بناء مجبنة, فهل لغيره أن يدفن فيها ؟]
وسئل رحمه الله عن الرجل كان قد حاز موضعًا في مقبرة المسلمين وبنى فيها بناء فمات الرجل فدفن فيها, وأضافت إليه زوجته حفرة كان يجاورها وأنفقت فيها من مالها وبنت فيها مجبنةفأراد أقارب الميت الذي مات أن يدفنوا في تلك المجبنة ميتًا مات لهم فهل لهم ذلك ؟.
فأجاب من أذن لها في المجبنة حتى يدفن فيها هؤلاء, ثم قال: ما عندي فيها رواية, لكني استحسن أن يكون إذا وجد هؤلاء لميتهم موضعًا غير هذا يدفنوه فيه فليس لهم أن يدفنوه فيما أنفقت هذه فيه وعملته, وإنما
(1) في النسخة المطبوعة بياض وفي النسختين الخطيتين (ولا إلا للتحجير) .