36/7] استحسنت هذا لأن لابن القاسم وغيره فيمن يكون من (العمران) [1] أنه ليس لأحد أن يقتطعه إلا بإذن الإمام فإن فعل وبنى كان في ذلك نظر الإمام. وقال المخزومي قال الشيخ وأحسب ابن كنانة: ليس له ذلك إلا بإذن الإمام فإن فعل وبنى مضى ذلك له, ولم يعترض عليه, وقال الشيخ أبو الحسن رحمه الله في مقبرة قديمة تدارس قبورها فوثب عليه رجل بجانبه, لها حائط فأدخل بعضها في حائطه وغرسه أشجارًا وزرعه: إن عليه أن يقلع الأشجار ويرد البقعة إلى ما كانت لجماعة المسلمين, وما قد انتفع به فيما مضى, إنما عليه في ذلك كراء البقعة كم تساوي بالدراهم يتصدق بتلك الدراهم.
[تعليم الصبيان في المساجد لا يجوز]
وسئل رحمه الله عن مساجد بلدة اتخذها قوم يعلمون فيها الصبيان, وبعض هذه المساجد لا يستطاع الصلاة فيها لكثرة من بها من الصبيان لا يصلي فيها جماعة في سائر الصلوات, ومن الناس من يقف عن الصلاة لما يتقي أن يصيب الحصر من النجاسات, فهل ترى لهؤلاء المعلمين سعة في تعليمهم في المساجد ؟ وكيف بهم إن احتجوا أنهم إن خرجوا منها ضاعت وسرق ما بها من الحصر, فهل يكون لهم عذرًا أم لا ؟
فأجاب لم يجعل الله المساجد ليكتسب فيها الأرزاق, والذي سألت عنه ووصفته, الواجب على تلك أهل البلدة أن يمنعوا مساجدهم من مثل هذا, وآباء الصبيان في حرج من هذا. ليس ينفرد بالحرج المعلم وحده, فليوعظ المعلمون, وآباء الصبيان ليخرجوا من المساجد إلى بقاع يصلح فيها التكسب, ولا يضروا بالمسلمين, فإن كان المعلم [2] فلينزع الصبيان من عنده آباؤهم وغن اعتصم المعلم بأحد فليس يَعْصِمُهُ إلا ظالم, ومن قال المعلم اولى من حق الصلاة ومن حق المسجد, فهذا غلط وجهل ممن فعله ومن استحق أنه ظالم في فعله فهو مردود الشهادة تجتنب الصلاة خلفه, وأما
(1) في المطبوع هنا بياض, والاكمال من النسخة الخطية. رقم 616 .
(2) وفي المخطوطة رقم 616 (فأيما معلم..) .