فهرس الكتاب
275/1] الجمعة بموضع تجمعت فيه شروطها, ولا خلاف فيها في المذهب. وأما السوق ففي المدونة اختلف قول مالك في اشتراطه, ولابد من اعتبار جماعة تتقرى بهم القرية ويمكنهم الثواء بها غالبًا, لأن الاستيطان وهو نية الاقامة أبدًا شرط في الجمعة على المشهور, وإنما المعتبر ما تقدم وقيل يعتبر. وفي المدونة: وكتب عمر بن عبد العزيز. أيما قرية اجتمع فيها عشرون رجلا فليجمعوا الجمعة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إذَا اجْتَمَعَ ثَلاَثُونَ بَيْتًا, والبيت مسكن الرجل وبعض الشيوخ جمع في العدد الذي تقام فيه الجمعة نحو عشرة أقوال, واختار بعضهم من العدد ثلاثين رجلً. وإذا توفرت شروط الجمعة وكانت هذه القرية تشبه المصر في الاستيطان والثواء غالبًا وعدد ساكنها ثلاثون فأكثر, ولا عبرة بالسوق على أحد قولي مالك, ولها مسجد وإمام يحسن إقامتها, وجبت عليهم الجمعة وأمروا بإقامتها. وما ذكرتم من لحن الإمام إن كان لحنه في الخطبة فقط لم يضرهم ذلك, وإن كان في القراءة في الصلاة لم يكن للجمعة خصوصية بذلك, بل ما يقال في غير الجمعة يقال في الجمعة, إما بالصحة في الكل أو بالبطلان في الكل, والمختار صحة إمامة اللاحن إن كان فاضلًا دينًا. وأما جوابي الأول بإقامتها فإنما بنيته على الوصف الذي وصف السائل من توفر شروط الجمعة بالموضع المذكور. والجواب أبدًا إنما يكون مطابقًا للسؤال أو جاريًا على فرضه ومتبعًا صورته. وما أنكرتم من فتوى شيخنا وإمامنا الحافظ سيدي عبد الله العبدوسي رحمه الله وبرد ضريحه ونفعه بعلومه فصحيح وهو الذي نتحقق منه, بل ومن جده سيدي موسى العبدوسي شيخ شيوخنا رحم الله جميعهم بمنه, ورحمنا وختم لنا بالحسنى بمنه. ومُعَوَّلُهم على ما عند اللخمي وابن رشد أن الواجب في الجمعة ألا تقام إلا على صفة مجمع عليها فمتى عدمت لم تقم لمختلف فيه, لأن الأصل الظهر أربعًا, فلا ينتقل عنه بمشكوك.