فأجاب: لا يُزاد مؤذن على ما جرت به العادة, كما لا يزاد في مرتب, وإن فعل الناظر شيئًا مما منع منه ضمن ما دفع, وإكراه أصحاب مرتب, وإن فعل الناظر شيئًا مما منع ضمن ما دفع, وإكراه أصحاب الحوانيت ظلمًا لهم يجب رفعه وبالله التوفيق.
[إن وجد من يكتري الحبس على قبول الزيادة فهو أولى من بقائه خاليًا]
وسئل القاضي أبو محمد عبد الرحيم بن إبراهيم المذكور فوقه عن رجلين اشتركا في فرن على المناصفة بينهما, ثم إن أحدهما حبس نصيبه على الجامع الأعظم شرفه الله بذكره, وبقي خاليًا مدة ثم إن الذي لم يحبس نصيبه حاول على فران وأكراه له باثنمي عشر درهمًا للجميع, وأنفق فيه المكتري من ذلك, وقال له أنا التزمته بالعدة المذكورة على قبول الزائد, فإن جاء من يزيد أزيد معه, أو أسلم له, فقال ناظر الحبس لا أكريه لك, فقال له شريكه الذي لم يحبس نصيبه تضر بي, أما أن يبقى نصيبه خاليًا بدرهم من إخلائه, ووقعت بينهما مشاورة بسبب ذلك, فانظروا يا سيدي هل يقبل قول الناظر, ويبقى خاليًا ؟ أم المصلحة للحبس التي هي ظاهرة في كرائه ويبقى على ما أكراه شريكه حتى يأتي من يزيد فيه ؟ ثم إن تبرع متبرع وقال انا احتمله بالعدة التي طلب الناظر ونسده, ويبقى نصيب الآخر دون كراء, وهذا فيه من الضرر ما لا يخفَى, والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ"وهذه زيادة ضرر من غير شك, وهل يكري لغير فران ولا جنبي ويمكن من عقده أم لا ؟ بينوا لنا الحكم في ذلك.
[43/7] فأجاب كراؤه على قبول الزيادة إن لم يوجد من يكتريه بما قال الناظر خير من بقائه عاطلًا مقطوع المنفعة للحبس, والمحتسب الذي التزم كراءة بما قال الناظر أغبط إن لم يكن على الفرن نفسه ضرر غير الغلق, وأما الغلق فلا كبير ضرر فيه عليه, وكتب عبد الرحيم بن إبراهيم اليزناسني لطف الله تعالى به.
[من شرط في حبسه شروطًا فتعذرت فإنه يصرف من يوجد]