وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن رجل جزى موضعًا خربًا من المسجد وبنى فيه رواء وجزاؤه درهمان في الشهر, ثم توفي الرجل المذكور وبقي الرواء بيد اولاده إلى أن تهدم وخرب وضاع عقود الجزاء التي كانت تعود بمنفعة لأولاد الرجل المذكور والمدة طائلة. فهل يلزمهم إعطاء الجزاء المذكور أم لا ؟ لأن المدة جهلت فهل يلزمهم ذلك من غير عقد أم لا ؟ بينوه لنا.
فأجاب إن لم يقدر على تحقيق مدة الجزاء لا من زمام الأحباس ولا من بينة تقوم عليها, ولا من إقرارمن يصح إقراره, من ورثة المكتري فهو محمول على الانصرام, فلا يلزم الورثة المذكورين جزاء المبهم, إلا إن بقي لهم فيه نقض فإنهم يلزمهم فيه كراء المثل , ما دام نقضهم فيه, وقد تقدم لنا عنها جواب حافل طائل, وكان ينبغي ألا تكتبوا السؤال إلا بعد تقرير مقالة الناظر والورثة, حتى ينظر ما عند كل فريق من تحقيق دعوى أو تهمة إلى غير ذلك مما تختلف الأحكام باختلافه وبالله التوفيق.
[جري العمل على المسالفة بين المساجد. وحبس المساكين يُفَرَّقُ عليهم]
وسئل عن مساجد لنظر ناظر يقبض فوائدها وينفذها في ضرورياتها من البناء والاصلاح, فربما نفذ دراهم هذا لهذا لكون الأخرى لا تحتاج لاصلاح, أو دراهمها كثيرة, فهل يجوز هذا أم لا ؟ ولو كان على وجه السلف وظهر له فيه مصلحة للأخرى ووفرها برد السلف, فهل يفعل ذلك أم لا ؟ ودراهم موقوفة على مساكين وأخرى على الحجاج الواردين على المدينة, وأخرى على
[45/7] المسجونين, وعُدم المساجن والواردون, فهل تصرف الدراهم المذكورة للمساكين أم لا يجوز ذلك, وتبقى بيده حتى يرد أربابها, أو ينفذها للمسكين على وجه السلف ؟ وهذه المسألة عندنا كثيرة النزول, بين لنا الحكم في هذه المسائل كلها مأجورًا.