فأجاب: الرواية أن لا يفسخ كراء الأوقاف لزيادة, والوجه في قبول الزيادة أن يثبت الغبن مع تساوي أحوال المتكاريين في الملإ والإنصاف أو ترجح حال الأخير منها, والكراء على قبول زيادة الثلث باطل, لأنه من الغرر وذريعته إلى بيع وسلف في قول ابن القاسم, أو إلى سلف جر منفعة في قول سحنون على اختلاف قولهما في الرواية؛ للتردد بين تمام البيع أو فسخه, وأما حكم صاحب الحباس فحكمه حكم الوصي, هكذا تواترت نصوص الموثقين, والموصى يحلف فيما وُلِّيَ من المعاملة باتفاق, فهذا دستور ضابط
[48/7] لحكم كراء الأحباس وصاحب الأحباس, والمر الواقع في السؤال فيه تخليط فليرد فاسده لما ذكرنا, وذلك غير خاف وفي بسطنا إياه كفاية لنفاد الكاغد وبالله التوفيق. وكتب إبرهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني.
وقع جواب بيد الفقيه القاضي المدرس أبي عبد الله محمد بن عبد المؤمن رحمه الله لبعض طلبة تازا فلم يرتضه, ونص الجواب المذكور: أكرمكم الله تعالى إنما تكون الحيازة في الأحباس بالمعاينة وحضور الشهود للحوز, وهذه المسألة لم يعاين الحوز فيها الشاهد المذكور في السؤال ولا حضره, وإنما شهد على إقرار المحبس بالحوز, وذلك لا يفيد شيئًا إلا أن تشهد بينة عادلة على الحوز بالحضور والمعاينة, أو شهد عدل بالحوز بالمعاينة وحضوره للحوز فيوقف الأمر إلى بلوغ الصبي فيحلف مع شاهده, كما ذكره اللخمي وابن يونس, ومسألتكم هذه لم يصح الحوز فيها فبطل ذلك, وبالله التوفيق. وكتب عيسى بن محمد بن علي السدراتي لطف الله تعالى به وسدده.