الصفحة 3557 من 6465

ثم كتب الفقيه المذكور الذي وقع بيده الجواب ما نصه: الحمد لله أكرمكم الله تعالى. ما ذكره من الجواب بمحوله فاسد, إذ لا يحتاج فيما حَبَّسَهُ الأبُ على صغار ولدِه إلى معاينة الشهود الحوز, والاشهاد بالحبس أو الصدقة يكفي, بل سقط من عقد الحبس وحاز ذلك الأب لصغار بنيه, حتى يبلغوا القبض فيحوزون لأَِنفُسِهم لم يضر [1] ذلك العقد ولَكَانَ الحبس صحيحًا على ما قاله الشيخ أبو الحسن إلا في دار سكناه إذا حبسها على صغار ولده فلا بد من معاينة الشهود الحوز, وهذا لا يخفى على من قرأ

[49/7] أدنى قراءة, نعم هنا أن الحبس بشاهد واحد, قال ابن رشد ذلك اختلاف بين أهل العلم, هل يثبت الحبس بالشاهد واليمين لأنه من الأموال, واليمين هنا لأزمة للصبي وقد اختلف في الصبي إذا قام له شاهد بحق هل يحلف معه أم لا ؟ فروي عن مالك والليث أنه يحلف, وهذا ضعيف, إذا لا يتحرز عن اليمين في الباطل لأن القلم مرفوع عنه, والمشهور أن اليمين تبقى عليه موقوفة حتى يبلغ ويحلف منكر الحبس, فإن نكل قضي بالحبس للصبي, ثم لا يحلف إذا بلغ, وإن حلف بقي الأمر باليمين موقوفًا إلى بلوغه, فإن حلف أخذَ وإن نكل بطل حقه, ولا تعاد اليمين على خصمه, لأنه حلف أولًا وبالله التوفيق.

[لمحبس بعض الأرض المحبسة أن يقسمها بالقرعة]

(1) علق في الهامش على هذا الجواب بما نصه؛"أقول عدم ذكر حوز الأب أولى عند ابن القاسم. قال ابن عرفة: الاشهاد بصدقته يغني عن الحيازة, واحضار الشهود لها فيما لا يسكنه الأب ولا يلبسه, وكره ابن القاسم, أن يذكر في كتاب الصدقة أن الأب احتازه لك من نفسه ما يحوزه الآباء لمن يولون عليهم من الأبناء. ورأى أن السكوت عنه أحسن لأن السنة أحكمت أنه القابض لهم. ونقله ابن عات. انتهى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت