وسئل الفقيه أبو العباس القباب عمن حبس على رجل ثلثي أرض له معروفة, وعلى عقبه وعقب عقبه ما تناسلوا, فإن انقرضوا يصير ذلك لفقراء المسلمين حبسًا لانقراض الدهر, ثم إن المحبس المذكور أراد قسمة المحبَّس من الأرض المذكورة فهل يجوز ذلك أم لا ؟ فإن جوزها الشرع فبماذا تكون القسمة بالتراضي ام بالقرعة أم بالتخيير لهما في ذلك ؟ بينوا لنا الحكم.
فأجاب لمالك الثلث الباقي من الأرض غير محبس قسمة الأرض المذكورة, فيتعين له حظه يفعل به ما يشاء وتون القسمة بالقرعة.
[الاسترعاء في التبرعات لا يحتاج فيه إلى إثبات التقية بخلاف المعارضة]
وسئل القضي أبو محمد الأوربي عن رجل خاف من مخدومته أن تغصبه داره, وهي ممن لها جاه وسطوة, وسجنته واستطالت عليه لكونه خديمها, وأشهد حينئذ أنه حبس داره المذكورة على أولاد له صغار في حجره, ولم يذكر الشاهد لمن جعل مرجع الدار المذكورة بعد انقراض أولاده وأن يحيى المذكور من خدام بُزُّ [1] المذكورة وأنها ممن تتقي شوكتها وتخاف سطوتها
[50/7] فهل يصح هذا الحبس أم يبطل لكون شاهده لم يتحقق هل كان معقبًا أم لا ؟ ولكون المحبس عليهم وهم البنون قد انقرضوا ولم يعقبوا ولكون المحبس المذكور قد ظهرت عليه ديون كثيرة قديمة على الحبس المذكور أحاطت بماله ولا مال له حينئذ عدا الدار التي حبس بينوا لنا ذلك.
(1) يوجد هنا بياض. والإصلاح من المخطوط .