فهرس الكتاب
وسئل عن منشار من خَشَبٍ مثل مناشر حوانيت القيساوية محبس على مسجد الأندلس عندنا, له مدة تزيد على اثني عشر عامًا أو أزيد ما حصلت منه منفعة للمسجد المذكور ولا اكراه أحد, وهو بدار رجل اشتراها من ورثة المحبِّسة التي حبست المنشار ورجعت الدار الآن للنزول, وذكر لنا أنه فرش مثل القُرقْطُون [1] ويرقد عليه من نزل بالدار المذكورة من العرب وغيرهم ويخاف عليه الكسر أو الضياع, فهل رأيتم أعزكم الله بيعه ويشتري بثمنه بيتًا أو نصف حانوت أو ربع حانوت تكرى للحبس المذكور ؟ أو يخرج من الدار ويوضع في المسجد لا منفعة فيه للمسجد أصلًا بوجه, بين لنا الحكم فيه ما يعمل به, وهنا كتب كثيرة محبسة على الطلبة بيد أمين وهو الخطيب أعزه الله, فهل يجوز أن يعمل فيه الكتب المذكورة- إذ قلتم بمنع البيع فيه ؟ أو يشتريه من هو من ماله ويعمل الكتب فيه ؟ بين لنا.
فأجاب: اما المنشار المذكور فيجوز بيعه بالسداد من الثمن بعد تسويقه والاشادة به, ويصرف ثمنه فيما يكون وقفًا من حانوت أو جزءًا من موضع على قدر كثرة ثمنه وقلته, وعلى ما يظهر من المصلحة الوقتية, وإن وجد من يعاوض عنه بما يكون وقفًا فذلك أحسن بعد ثبوت السداد ( ) [2] ذلكم, ولا تعمل فيه الكتب المحبسة المذكورة, ومن اشتراه بوجه جائز جاز له تملكه والانتفاع به في جميع أنواع المنتفعات من جعل تلك الكتب أو غيرها فيه.
[لا يجوز لأهل الدور الاستقاء من جب المسجد]
وسئل عن مسجد له جب يجلب إليه الماء من ساقية تدخل للبلد, منها شرب أهل البلد مهما قل منه الماء, كما هي عادة أهل هذه البلدة إذْ ليس بها آبار كمدينتكم إلا بها في كل دار وساقية بكل زقاق بقادوس لكل دار فإذا احتاجت الساقية للتخميل, وكثر الطخا فيها يغرم لها الديار ما يقوم بخدمة الساقية, إما درهمين أو أربعة ويشترى له الدلو والحبل من غلة أحباس المسجد ليتوَضأ
(1) كذا في المخطوط والمطبوع.
(2) هكذا بياض في المطبوع والمخطوط.