فهرس الكتاب
فأجاب: بعد الحمد لله والتصلية: من حبس على رجل بعينه أو على قوم بأعيانهم [1] ولم يقل لاتباع, وقال حبسًا صدقة, قال مالك في العتبية: حكمه حكم الحبس المعقب, وظاهر قول ابن الموار كالمعقب إلا أن يقول حبسًا أو يقيده بأجل, وأصبغ يقول: حكمه حكم الحبس المعقب ولو قيده بالحياة, لأن حكم الحبس في مقتضى العرف أن لا يباع ولو قال لا يباع, فلم يختلف قول مالك أنه كالحبس المعقب ولا يرجع إلى المحبس, هذا إذا أطلق لفظ الحبس لاقتضائه لغة لا يباع, فإذا تقرر هذا فنقول: إن المحبس عن من ذكر ممن هو موجود ولم يعين من بعدهم إلا بالنسبة للأولاد وهم غير موجودين ولا معلوم وجودهم ولا إذا وجدوا ما عددهم, فإذا كان المحبس على المعينين الحكم فيه بحكم التحبيس المعقب, فأحرز هذا بهذا التحبيس المسئول عنه, ولا يرجع إلى المسجد إذا انقرض من حبس عليه, ويرجع حبسًا على أولىالناس بالمحبس عليه يوم المرجع, وإذا كان الحكم على ذنب فلا تدخل فيه الوصايا ولا يورث عن المحبس, وأما ما ذكره السائل عن ابن حارث وابن المواز أن الحبس إذا قيد بحياة المحبس, أو بأجل فإنه يرجع ملكًا للمحبس بغير خلاف فغير صحيح, قد ذكرنا الخلاف وذكرنا قائله في هذا الجواب وإن ذكر ذلك بعض الموثقين فخطأ ووَهم, فاعلم ذلك, ثم إنَّ ما ذكره ابن المواز معترض على قول مالك, لأن يقول حبست على فلان إنما يريد مدة حياته, فلا فرق بين أن يقول حياته أو يسكت, فاعلم ذلك انتهى.
قيل والذي ذهب إليه في الجواب هو مذهب أصبغ وروايته عن مالك, ووقف
(1) في النسخة المطبوعة بياض, وفي النسختين الخطيتين لا بياض فيهما. والإتمام من نسخة خاصة.