الصفحة 3577 من 6465

وسئل الخطيب أبو القاسم بن جزي رحمه الله عمن حبس أملاكًا على بنتيه, ثم على عقب كل واحدة منهما من بعدها ذُكرانهم وإناثهم, وعلى أعقابهم وأعقاب اعقابهم ما امتد فرعهم وانتشر نسلهم الأول فالأول منهم, لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ, فإن لنقرضت إحداهما قبل الأخرى من غير عقب رجع جميع التحبيس المذكور إلى الباقية أو إلى عقبها, واستمر التحبيس المذكور عليهما أو عليهم, ثم على أعقابهم الأول فالأول منهم ما تناسلوا للذكر مثل حظ الأنثيين, ومن انقرض منهم رجع سهمه إلى من بقي إنتهى. ثم إن من يجب لهم إستغلال الحبس استغلوه مدة من الزمان بمضمون رسم التحبيس إلى أن ضاع ذلك الرسم فقام من استرعى في الأملاك المحبسة المذكورة رسما يتضمن على شهوده أن أولئك القائمين وهم المسمون فيه, هم في ذلك الوقت أرباب الحبس لا يشركهم فيه أحد سواهم, فإن انقرض أب أو أم فقام ابن وابنه مقامه ينتجعونه ويستغلونه على حسب ما شهد لهم به في رسم الاسترعاء, واستند شهوده في علم ما ذكر أنهم شهدوا به لإقرار أرباب الحبس بذلك واتقاضيهم أكريتهم وانتجاعهم فوائد على التجربة المذكورة فيه, والسماع الفاشي المستفيض على السنة أهل العدل وغيرهم, فيبقى من شهد لهم شهود الاسترعاء بأنهم المستحقون للحبس, ينتجعونه ويستغلونه على نسبة ما شهد لهم به في الرسم المسترعى إلى أن ظهر الان رسم أصل التحبيس التَّالِف, فظهر منه أن بعض من هو الآن بيده الحبس ليس له فيه حق ممن كان يستغله وينتجعه بحكم ذلك الاسترعاء قبل العثور على ذلك العقد, وذهب الآن من ذهب من رسم التحبيس لو أن له فيه حقًا بما استغله, فهل يرجع إلى أصل التحبيس ويلغَى حكم الاسترعاء المشار إليه ؟ وما الحكم فيما استغل من استحق ذلك الحبس من يده بطول المدة ؟

فأجاب: إن السؤال يحتوي عن مسألتين: إحداهما هل يعمل على ما يقتضيه رسم الاسترعاء الذي أثبت حين ضل عقد التحبيس ؟ أم يعمل على ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت