الصفحة 3580 من 6465

69/7] المدونة. وهذه الأقوال الثلاثة تجري في النازلة التي وقع السؤال عنها, إلا أن القول الأخير ضعيف, لتفرقته في الاستغلال والسكنى, وقد قال القاضي أبو الوليد بن رشد: لا فرق في ذلك بين الاستغلال والسكنى. وأما القولان الأولان فكل واحد منهما قوي من وجه, أما رواية ابن القاسم عن مالك فهي مشهور المذهب, لأن القول المشهور في معنى قول العلماء قول مشهور هو ما روى ابن القاسم عن مالك لطول صحبته له وتأخير زمانها عن صحبة غيره, فتعد روايته كأنها ناسخة لما روى غيره عن مالك من الأقوال, إذ المتأخر ناسخ للمتقدم. وأما رواية علي بن زياد عن مالك فهي قوية من طريق النظر, لأنها مبنية على الأصل في الضمان وذلك الأصل مستند إلى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , بخلاف الأصل الأخير وهو النظر إلى الشبهة, فإنها مستندة إلى الاستحسان, وقد قال القاضي أبو الوليد بن رشد رواية على بن زياد هي القياس والله أعلم, فيجوز للقاضي الذي وقعت هذه النازلة في علمه أن يحكم فيها برواية ابن القاسم فيقضي على من استحق الحبس من يده أن يؤدي الغلة لمن استحق الحبس, ويجوز له أن يحكم بأداء الغلة لوجوه أُخر, وهو أنه قد تقرر في الفقه أن من وضع يده على غلة وفائدة وجب عليه غرمها اتفاقا, وإنما الخلاف في وضع اليد على الرقاب هل تغرم الغلات والفوائد أم لا ؟ وهذه النازلة الأَشبه فيها أن المستحق من يده إنما أخذ غلة الأملاك المحبسة وفائدها لا رقابها, لأن رقابها لا يملكها أحد من المحبس عليهم لانتقالها من بعضهم إلى بعض والله أعلم.

[ضعف حبس مسجد لا يخول لإمامه أخذ حبس آخر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت