فهرس الكتاب
وسئل ابن الإمام عن رجل يؤم في مسجد وليس للمسجد فائدة من حبس حاشى ثلثي مثقال, يطلب الرجل المذكور العمالة من القضاة, فأكمل له من أحباس المسافر الثلاثة مثاقيل وثلث مثقال كل شهر, ومرتب غيره من الأئمة لا يصل إلى هذا, وكلف سائر الأئمة أن يشتروا الزيت من عند أنفسهم, إذ أحباس البلد ضعيفة والمساجد تحتاج إلى إصلاح وغيره, فهل يسوغ للرجل
[70/7] المذكور ذلك أم يوفر فضل كل مسجد لينفق مصالحه ؟ وهل يجب على الرجل المذكور رد ما أخذ ؟ وهل ذلك جرحة في إمامته وشهادته ؟ وهل يقوم مقامه أحد في ذلك حبسه إن تساهل والي الأحباس في ذلك ؟ بين لنا الجواب في ذلك كله موفقا إن شاء الله.
فأجاب: الأحباس سنتها أن تكون موقوفة على ما حبسها عليه محبسها, ولا ينبغي نقلها ولا يجوز أن تصرف إلى غير ما حبست عليه ما دام المحبس عليه محتاجًا إليها. وإنما يصرف الفاضل منها إلى نوع ما حبست فيه, فتصرف بالاجتهاد والتحري للعدل إلى ما لا حبس له للضرورة الداعية إلى ذلك إذ هي بيوت الله تعالى كلها, والمراد منها واحد, فمن أخذ الفاضل على هذا الوجه طاب له, والله تعالى أعلم والتارك أفضل ممن أخذ على ما ذكرت لم يسغ له ولا يطيب له بوجه.
وأجاب ابن بقي إذا كان كما ذكر فلا يسوغ للإمام أن يأخذ أكثر مما في مسجده من فضلة المساجد غير مسجده, ويترك فضل كل مسجد ينفق في مصالحه, ومن قام يريد الحبسة فله ذلك.
[أهل القرية الذين يطلبون بماشيتهم المواضع الخصبة تلزمهم أجرة الإمام إن كانوا يصلون معه]