فهرس الكتاب
فأجاب أرى والله الموفق أن تغيير مثل هذا واجب على من له أمر, ولا يتركه بحال إلا من عجز عن ذلك لخوف فاعله فذلك المعذور لا يلام, وهذا جل ما سكت أهل العلم والدين على تغيير المقام الذي اتخذها ذَوُو السطوة من ملوك الإسلام مع إنكارهم أمرها ومنعهم للصلاة بها على ما بسط في كتب أيمتنا, ولم تكن من أيمة الهدى والخلفاء الراشدين, وإنما اتخذها بعضهم لخوفهم على أنفسهم حين قتل من الخلفاء من قتل عند خروجه للصلاة, وجرح من جرح وهذا له عذر, وبعضهم أيضًا يكبر عند الاختلاط بالناس, وكل هذا تغيير لما شرط الله في المساجد, ومن تعظيمها وإباحتها للناس كافة, ولزوم التواضع فيها والتذليل لقول الله تعالى: { سَوَاءٌ الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي } وإن كان [72/7] هذا وارد في مسجد مكة, فقد أجمع المسلمون أن حرمة سائر المساجد وحقها كذلك في أنه لا يتملك أحد منها شيئًا ولا يحجره على الناس, وأن جميعها مباح لجميع الناس وقال تعالى: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ } وقد شرع في الصلاة التواضع والتمكن والخشوع ولها بنيت المساجد, فكل ما نافى ذلك وضاده فيجب تغييره, وأن تطلق المساجد للمسلمين ولا تقطع الصفوف التي هي أحد [1] عليها مع أن ضرورة المساجد بناء الأساطين والمواجل تحت سقفاتها, وقد رأى أهل العلم أن جميع صفوف المقصورة ليس بمحسوب في الصف الأول, وقد اختلف في المنبر هل يقطع الصف فلا يحسب صفه ويكون الصف الأول ما بقي لدونها أم لا ؟ لكن قطعه جائز بخلاف المقصورة [2] فهذه الذي اتخذها واحد لنفسه فيجب تغييرها ومحو رسمها [3]
(1) كذا في جميع النسخ المطبوعة والخطية .
(2) بياض في النسخ المطبوعة والخطية .
(3) بياض في المطبوع والاصلاح من نسخة رقم 616 ..