الصفحة 3584 من 6465

ويتوب إلى الله فاعلها ولا يعود ولا يحتج في جواز هذا لاتخاذ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه الأبنية للإعتكاف, فإن ذلك إنما كانت في أخريات المسجد, وما حكمه بحكم أبنيته ولم يكن بناء بخشب ولا لبن إنما كانت حجر بالمسوح والحصر, هذا ما يجب عندي في ذلك والذي لا ريب فيه, وبالله التوفيق لا إله غيره, قاله ابن عياض.

[قاعة بعضها حبس وبعضها ملك وجهل ما لكل فحمله على التساوي]

وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن قاعة دار فيها حبس وحق الغير, لا يعلم حد الحبس ولا حد الحق للغير لا بتحيز ولا حدود.

فأجاب أما القاعة التي جهل فيها حق الحبس وقدره وقدر حق الغير, فمحمل الاشتراك المعلوم مع جهل القدر عند الفقهاء على التسوية حتى يظهر خلافه قاله فرج ابن لب.

[73/7] [أحباس أهل الذمة لا حرمة لها, ويجوز تحويلها إلى بيت مال المسلمين]

وسئل القاضي أبو الفضل عياض عن أحباس حبسها نصارى معاهدون على كنيسة لهم وكان القسيسون يستغلونها وينفقونها في مصالح كنيستهم وما فضل منها يأخذونه لأنفسهم فبقيت كذلك ما شاء الله إلى أن أجلاهم الأمير من ديارهم, فرد المسلمون الكنيسة المذكورة مسجدًا تُصلَّى فيه الصلوات الخمس ويختطب فيه أيام الجمع فبقيت الأحباس المذكورة على ما كانت عليه على حالها يكسى منها المسجد ويستغل الأئمة الباقي, فبقيت كذلك أزيد من ثمان عشرة سنة؛ لم تتعرض بشيء من الأشياء إلى أن قام عامل من عمال بيت المسلمين وأراد ضمها لبيت المال من غير أن يستظهر بظهير من عند الأمير بضمها, فهل له أكرمك الله أن يضمها لبيت المال من غير أن يأمره الأمير بذلك أم لا سبيل له إلى ضمها على هذا الوجه المذكور؟ وكيف إن أمره الأمير بضمها لبيت المال هل يجوز له ذلك ام لا ؟ بين لنا وفقك الله وجه الحكم في هذه المسألة إلى أن يستتم الناظر فيها بيانًا شافيًا مأجورًا موفقًا إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت