الصفحة 3586 من 6465

74/7] في ذلك, وأما ما لا مالك لها فإنما كانت لهم منفعتها بحكم سكناهم, فإذا أجلوا عنها بقيت للمسلمين إذ لا مالك لها ولم يثبت كونهم صلحيين فيحكم لهم بحكمهم بإقامة المسجد منها, وترك ما يقوم به وما يحتاج إليه [1] بحصر ووقيد وإمام وخادم وبناء من أحباسها من النظر السديد ولما فيه من الغيظ للكفار لتصيير بيت كفرهم وطواغيتهم بيتًا يذكر فيها الله ويقام فيه شرع الإسلام وبالله التوفيق. ووجد له رحمه الله جواب آخر على هذا السؤال ونصه: وقفت وفقني الله وأياك على سؤالك, وقد كان مني منذ سنين جواب لأبيك رحمه الله, والذي أراه في هذه القضية أن أمر نصارى الأندلس مشكل, هل هم صلحيون وصلحهم على ما بأيديهم فيجري في أمرهم في جميع ما بأيديهم مجرى الصلحيين ؟ أم هم عنوة وأرضهم عنوة فيجري مجرى أهل العنوة ؟. أم بأيديهم مكتسب لهم وأصل جماجمهم على الصلح أو العنوة ؟ فتكون أحكامهم في ذلك غير الحكمين إذا لم يحقق من أمرهم ما تنبني عليه الفتيا غير أن الفقهاء أصحاب التاريخ والخبر يذكرون أن الأندلس منها عنوة ومنها صلح, وأكثر أموال هؤلاء المعاهدين إنما هي فيما ذكر أنه كان عنوة, لكني أقول هؤلاء النصارى لما أشكل الأمر فيهم, وفيما وجد بأيديهم من الأموال وجب كون ما بأيديهم من الأموال لهم بحكم وضع اليد وصحة الحوز الذي لم يجيء ما يزيله ولا قامكت حجة تبطله, وخرجت الكنائس والأحباس عن هذا الباب لا تستحل [2] بإخراجهم عنها ومنعهم التصرف والمنفعة التي كانت لهم فيها إذ ليست أحباسهم لازمة لأنها لم يرد بها وجه الله ولا حبست له بل حبست للجبت والطاغوت فترجع على ملك محبسها إن طلبها, وسائر ما يعرف مالكه حكمه حكم مال من انجلى منهم عن ماله ووقف ذلك لبيت مال المسلمين والإمام ينظر فيه وكذلك حكم الدَّيرِ إنْ كان محبسًا لا مالك له وإذا كانت أموالهم وقراهم قد

(1) كذا في جميع النسخ.

(2) كذا في المطبوع الحجري, وفي نسخة خطية (لاسيما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت