فهرس الكتاب
75/7] اشتراها منهم المسلمون وسكنوها هم ومن أسلم منهم وعمرت لزمتهم الجماعات للصلوات, فعلى الإمام إقامة مسجد لهم أو جامع إن كانوا بحيث تلزمهم الجمعة وأخذهم بإظهار شعائر الإسلام من الآذان والتجميع وإقامة الجمعة أولى ما وضع لهم المسجد أو الجامع, ففي هذه البيع والديارات لقرب بنائها من بناء المساجد وكونها غير متملكة ولرغم أنف الشيطان بتبديل كلمة الكفر وشعار الضلال بكلمة الإيمان وشعار الإسلام, للإمام أن يترك الأحباس لهذه المساجد ويصرفها إلى بيت المال, ويقيم للمسجد ما يحتاج إليه من غير ذلك, هذا الذي يظهر لي ولا يتوجه عندي سؤال وبالله التوفيق.
[لا صفة للورثة على الموصى لهم]
وسئل محمد بن إسماعيل عن رجل أوصى في مرضه بتحبيس ربع ربعه شائعًا على رجل بعينه, فلما مات الموصى بريعه أن يبيعوا أنصباءهم ويجبرون صاحب الربع الموصى له به على البيع معهم, فقال الموصى له بالربع: لا يلزمني الإجمال معكم في البيع, لأني لم أَعِبْهُ أنا عليكم, ولا أدخلت عليكم ضررًا, وإنما ورثنم ما ورثتم من هذا الربع معيبًا لم تصلوا إليه وهو معيب, إذ لا وراثة لكم إلا بعد وصيتي فلم أحدث عليكم عيبًا يلزمني فيه أن أجمل البيع معكم, هل ما قال صحيح ولا يلزمه أن يجمل البيع معهم أو يلزمه ذلك ولا حجة له فيما ادعى ؟ بين لنا وجه الحكم في ذلك كله مأجورًا مشكورًا موفقًا إن شاء الله عز وجل.
فأجاب: إذا كان الربع مما ينقسم فإنه يتقسم وإن كان مما لا ينقسم باع الورثة ما وجب لهم في ميراثهم وليس لهم مع الموصى له كلام, والله أسأله التوفيق.
وأجاب ابن رشد: لا يلزم الشريك البيع معه, إذ لا سبيل إلى بيع الجميع من أجل الحظ المحبس, ولصاحب الحبس الأخذ بالشفعة ليلحق ما يستشفعه بالحبس, وأما إن أراد أن يأخذ بها ليتملك ما يأخذه فليس له ذلك, وبالله التوفيق.