فهرس الكتاب
وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن رجل كان يجاوره فرن للجامع الأعظم وتهدم الفرن المذكور, وبقي ترمى فيه الأزبال, وكذلك بجواره دار تهدمت وبقي بها بيتان, ثم إن رجلًا ممن وراء الدار والفرن بنى الحائط الذي بالزقاق وفتح لهما بابًا لداره واستعمل البيت الواحد لرباط بقره, وآخر جعل فيه يبنًا وغرس في الفرن أشجارَ تِينٍ وفتحه لعرصته, فقيل له تعطي جزاء ذلك فامتنع, وقال: لا حاجة لي لذلك, وإنما بنيت الحائط صونًا لهما من الأزبال وما استغل, فهل تبقى تباعته في ذمته أم يحكم عليه بكراء المثل ؟ لكونه غرس وانتفع بالبيتين؛ وهل تكون جرحة فيه عن امتنع من إعطاء ما استغل أم لا ؟ ورجل آخر كان في استيجار والده قُوَيْعَتَيْنِ في عرصة وزعم أن أمد الاستيجار انصرم, وقال للناضر في الأحباس لا حاجة لي بذلك وقبل منه ذلك, لكن بقي الحائط الذي بالعرصة عليها ( ) [1] ولم يخرجها من عرصته ولا عين له القُوَيْعَتَيْن أصلًا إلا بزعمه عين له طرفًا من عرصته, وقال: هذا لكم عندي حبس ولا بينة له على قوله, وهو موافق على قاعة بيتين عنده وعند والده قبله, فهل يلزمه جزاء ذلك ؟ لكونه لم يخرجهما من عرصته ولا علم بهما أحد ليكريهما, وطلبه الناظر بذلك فامتنع. فانظروا يا سيدي ما يخلص الناظر والمستأجر, بينه لنا يعظم الله أجركم. ومن تمام كلام الناظر أن قال له: أقم لي بينة تشهد بمقالتك وأما انا فما تقول إلا الذي هو مغترس بالأشجار هو الحبس, وما منعك من هدم الحائط, وتعين لي ما زعمت أنه حبس, وله مدة تزيد على العشر سنين ما أعطى درهما, وهي باقية على حالها كما كانت بيد والده قبله, بينوا لنا الحكم في ذلك مأجورين مشكورين والسلام عليكم.
(1) بياض في المطبوع, وفي نسخة رقم 616 لا بياض فيها: وفي نسخة أخرى (بيد ساقيه) .