الصفحة 3593 من 6465

وسئل عن مسجد له حوانيت كثيرة, وكانت حوانيت المسجد بالسوق عندنا من تازا, وكانت هذه الفتنة أعاذنا الله منها ولا أعادها علينا, وكانت هي المنصب بين الفريقين, وتهدمت سُقُفُها كلها ورفعها وأصلح فيها ما يزيد على الثلاثين دينارًا ذهبًا, ثم إن أهل الحومة أرادوا أن يعملوا دروبًا يحصنوا ديارهم وتتحصن هي, وطلبوا منا خراج تلك الحوانيت شهرًا ويبنوا بها مع من شاركخم, فهل نأمرهم بذلك لأجل المصلحة التي ظهرت في عمل ذلك, ولو أمكن أن تعمل ذلك المسجد كلها من عندها ؟ لأنها هلكت كثيرًا وفي ذلك مصلحة عظمى لها, ولمن وراءها من الدور, وأجيبونا بما يظهر لكم مأجورين مشكورين.

[عدم جواز نقض المسجد إذا خرب ما حوله]

ومسألة أخرى ها هنا مساجد خرب ما حولها من الدور ورجعوا عرصًا, فهل يجوز نقض سقفها وينتفع بها في المساجد العامرة ام لا ؟ والسلام عليكم.

فأجاب: الجواب عن الول انه إن كان في عمل الأدراب حفظ للحوانيت المذكورة مخافة ان تنقض ويؤخذ نقضها ومغالقها إن ظهرت في ذلك مصلحة ثبتت عندكم فجائز أن يعطى من غلتها ما ينوبها في عمل ذلك حفظًا لها من سارق او طارق, وإن كان لا يخاف عليها من ذلك فلا يجوز, اللهم إلا

[80/7] أن يخاف على أمتعة عامريها إن لم يكن عليها أدراب فإنه يجوز ذلك وإن لم يخف على الحوانيت نفسها. وانظر نوازل ابن الحاج صاحب ابن رشد في مسألة الدرب إذا أراد بعضهم عمله وامتنع آخرون من ذلك. وأما مسألة المساجد التي خرب ما حولها من الدور ولم ترج عمارتها فلا يجوز نقض سقفها لينتفع بها في مساجد أخرى تبقى على حالتها ويُبْنَى ما تهدم منها من غلات أحباسها إن كانت لها أحباس إبقاء عليها لحرمتها على ما هو منصوص في ذلك وإنما الكلام إذا تهدمت ولم ترج عمارتها ولم يكن لها حبس تبنى منه هل تنتقل أنقاضها إلى غيرها أم لا؟

[إذا لم تُعين الأملاك المحبسة فالحبس باطل يورث]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت