فهرس الكتاب
92/7] كما وقف على قراءة الحزب, فالمتعلمون كتاب الله سبحانه واليتامى والأبكار وفي سبل الخيرات وطرق البر وعلى وقود المسجد الجامع وكسوته وغير ذلك إذ كان أصل العهود والأحباس قديمًا ببجاية, وانتقل ذلك إلى مدينة المرية لانتقال أهلها بعد أمر المولى أيده الله بتمشية مرتب منها لطلبة العلم من أهل ذلك البلد إرفاقًا بهم, وعونًا لهم على ما هم بسبيله من التمسك بالطلب, فهل يسوغ لهم شرعًا إن لم تف العهود التي في سبيل الخيرات وطرق البر بجملة المرتب أخذ الباقي لهم بعد استيفاء ذلك من العهود والأحباس التي جهل مصرفها أم لا يسوغ ذلك ؟ متفضلًا بذلك منعما به.
فأجاب: وقفت على السؤال المكتتب في الصفح قبل هذا, والحكم في ذلك أن لوجوه الخير والبر مدخلًا في الأحباس المجهولة الأصل, فيصرف فوئدها فيما بعد ذلك من مرتبات طلبة العلم وغيرها, وإذا كانت الأحباس المعلومة المصرف قد قيل فيها بجواز فائدها في غير مصرفها مما هو داخل في باب الخير وسبل البر, فكيف بالأحباس التي لا يعلم مصرفها. وقع في نوازل ابن جابر ما نصه: خفف محمد بن اسحاق بن السليم في تصريف الأحباس بعضها في بعض وقد فعل ذلك غيره من القضاة بقرطبة, وهو قول ابن حبيب في كتاب الحبس من واضحته, وفي ذلك اختلاف, وذكر ابن سهل في نوازله نحو ذلك عن بعض الشيوخ أنه لا حرج في صرف فوائد الأحباس بعضها في بعض, ولا بأس بما هو لله أن يصرف فيما هو لله, فهذا حكم ما تقيد نقله من الجواب, والله الموفق للصواب.
[من قدمه جماعة للنظر في الحبس لا يعزل إلا باتفاقهم وبثبوت الموجب]
وسئل عن أحباس بلد أسند النظر فيها بمقتضى الأمر السلطاني للخطباء بجامعه الأعظم والأشياخ, ومن الأحباس جملة أسند النظر فيها للخطباء بالجامع المذكور محبوسها, وشرطوا ذلك في أصل التحبيس, وصار نظر الخطباء في التحبيس بمقتضى شرط المحبس فيما أسندوه إليهم من النظر فيها