الصفحة 3608 من 6465

93/7] مستقلين بذلك ومنفردين به, وبمقتضى الأمر الكريم في سائرها مشتركين مع الأشياخ في النظر في سائرها مما لم يسند فيها النظر لهم ولا لغيرهم لوجوه النظر بمقتضى الأمر الكريم , ثم إن الخطباء والأشياخ الناظرين المذكورين تفاوضوا مع القاضي في تقديم ناظر في الأحباس على العادة في ذلك, ووقع اتفاق الجميع على تقديم من رضوا إمامته وثقته وعدالته وأنفذوا تقديمه, وقبل التقديم وتولى النظر في ذلك أشهرًا ثم إن القاضي وبعض المقدمين المذكورين عزلوا المقدم عوضًا منه شخصا آخر مستبدين بذلك ولم يوافق سائر الناظرين على هذا العزل ولا على هذا التقديم بعده, إذ لم يظهر لذلك موجب يقتضي ذلك عندهم, ولا ثبت في ذلك موجب يقتضي عزل من عزل ولا تقديم من قُدم, فهل ينفذ فعل هؤلاء الذين عزلوا وقدموا فيما أنفذوه من العزل والتقديم من غير موافقة الناظرين عليه أو ثبوت موجب يقتضي ذلك بعد الإعذار فيه لمن يجب على مقتضى الشرع ؟ بينوا لنا وجه الحكم في ذلك.

فأجاب: وقفت على السؤال المكتتب, والحكم في ذلك أن لا ينفذ حكم عزل من اتفق الناظرون المذكورون على تقديمه إلا باتفاقهم على عزله, أو ثبوت موجب العزل عند من يجب, والإِعذار إلى كل من الناظرين وعجزه عن المرجع فيما ثبت فيعزل حينئذ بالحكم, لأن الناظرين فيما إليهما النظر فيه كالوصيين فيما أسند إليهما, وقد قال فقهاء المذهب: من أوصى إلى وصيين لم يجز فعل أحدهما في بيع ولا شراء ولا عقد نكاح حتى يظهر معه صاحبه, إلا أن يوكله أو يفوض إليه, قاله الشيخ أبو عمر بن عبد البر في كتابه"الكافي"ومثله في الدواوين المذهبية, ومن المعلوم أن إسناد المحبس النظر في حبسه إلى ناظرين, من باب العهد إلى وصيين, ويلحق بذلك الأوامر السلطانية المقتضية للتشريك في نظر, فإن مصرف القضاء بالتشريك إنما هو لتوثيقه في تحصيل الإصابة بتعدد الموافقة.

[جواز تعويض نصف دار إذا خيف عليه الهدم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت