الصفحة 3610 من 6465

95/7] هل يسوغ للناظر فيه من حاكم وغيره أن يقدم فيه ابتداء من غير عذر إمامين فأزيد أم لا ؟ وإن قدم هل يسوغ له دفع أجرة لهما أو لأحدهما من وقف المسجد أم لا ؟ وأقرب القول في ذلك إن شاء الله تعالى ما ذكره ابن خويز منداد في كتاب أحكام القرآن له أن ذلك لا يجوز, قال: ولا خلاف (للمالكية) [1] أذكره فيه, ومأخذ هذه المسألة أكرمك الله بتقواه من حديث عمر بن مسلمة الذي قال فيه, فانطلق أبي وافدًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفر من قومه يعلمهم الصلاة, وقال: يؤمكم أقرؤكم. قال عمر: فكنت أؤمهم وساق الحديث, وجه الدليل منه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بإمام واحد يقدمونه من انفسهم على الصفة المذكورة ولم يأمرهم بإمامين وقولهم في ذلك هو أمير أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يؤيده ما كان عليه العمل بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وسائر مساجد المدينة مدة حياته - صلى الله عليه وسلم - ومدة الخلفاء الراشدين بعده رضي الله عنهم, ولم يؤثر أنه كان في ذلك كله في مسجد إلا إمام واحد, وإذا ثبت ذلك فمبتدع ما سواه, والإمامة في الصلاة مدة حياته - صلى الله عليه وسلم - ومدة حياة الأمراء الراشدين رضي الله عنهم في مجتمعات الأجناد والغزوات إنما كانت للأمراء بين من حضرهم لا يتقدمهم سواهم.

(1) في المطبوع بياض والاصلاح في مخطوطة رقم 616 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت