الصفحة 3611 من 6465

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لاَيَُؤَمُّ الرَّجُلَ فِي إِمْرِتِه وَلاَ فِي بَيْتِهِ"ومعلوم أن ذلك لا يكون إلا من شخص واحد, وانه لا يكون من رجلين لما في ذلك من التخليط, وتشتيت الكلمة, ومخالفة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فالإتلاف وإجاع الكلمة والقلوب, وموضوع الإمامة القيام بالصلاة في جماعة خلف مقتدى به فيها, ومن حقه عدم المخالفة له في جميع أحوال الصلاة من إمامتها ومراعاة أوقاتها وجميع أركانها, يذكره مكاتبة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عماله- إن أهَمَّ أُمُرِكُمْ عِنْدِي الصَّلاَةُ, مَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَه, ومَن ضيَّعها فَهُو لِمَا سِوَاهَا أضْيَع. وإذا كان إمامان تباينت الأغراض لتباين النظر, وجاز الاختلاف, وارتفع حكم التفاق, وكان ذلك داعية للافترق والتضييع, وذلك نقيض ما ندب إليه

[96/7] الشرع من إجلال الأئمة وترك مشاتمتهم وما عسى أن يتطرف به إلى إذايتهم, ألا ترى إلى حديث يزيد بن عامر قال: جئت والنبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة, قال فانصرف علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى يزيد جالسًا فقال: ألم تسلم يا يزيد ؟ قال: بلى يا رسول الله قد أسلمت, قال فما منعكَ أن تدخل مع الناس في صلاتهم ؟ قال: إني كنت صليت في منزلي وأنا أحسب أن قد صليتم, فقال: إذا جئت الصلاة فوجدت الناس يصلون فصل معهم وإن كنت قد صليت. وجه الدليل منه أمره عليه الصلاة والسلام إياه بالصلاة وإن كان قد صلى, قال العلماء ذلك سد ذريعة لِئَلاَ يتطرق الناس إلى ترك الصلاة خلف أئمتهم لئلا يقع في نفس الإمام أنه إنما ترك الصلاة خلفه رغبة عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت