فهرس الكتاب
وإذا ثبت ذلك وتقرر فمعلوم أن مخالفة الإمام في تقديم غيره معه لغير عذر أوجد, والإضرار به فيما يقع في نفسه منه وممن عسى أن يقصد الصلاة خلف الثاني دونه أقعد, والنظر إلى تشتيت الجماعة عليه أقصد, وجميع ذلك ممنوع في الشرع فمنع الداعية إليه أحق وأولى, والأخذ بما كان عليه صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - أسعد وأجرى, لا سيما والمعنى المراد من الإمامة موجود من الواحد كوجوده من الاثنين, فالثاني لا معنى له إلا لأخذ شيء من مال المسجد على غير وجهه, وذلك لا يجوز أن يكون بمعنى النيابة, وذلك لا ينبغي إلا عن عذر مانع من إقامة الصلاة, وهل يفتقر مع ذلك إلى إذنه مع إمكانه أم لا ؟ على قولين عند العلماء, فمن قال لا يستناب عنه إلا بإذنه, أصله استيذان بلال النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه عن الصلاة, وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: قولوا له فليقل لأبي بكر فليصل بالناس, فتقدم أبو بكر فصلى بالناس ولا سبيل إلى العدول عن أفعال الشارع - صلى الله عليه وسلم - وأقواله ما وجد لها سبيل, وقيل إنما ذلك إلى الإمام الأكبر, وأما في الإمام الأصغر فذلك على وجه الندب, فإن فعل فحسن, وإن أقيمت الصلاة دون إذنه ومع عذره عن إمامتها فذلك جائز. وجه الدليل في مسألتنا من هذا