الصفحة 3613 من 6465

97/7] الخلاف انه إذا كان لا يجوز أن يستناب عنه في حال عذره إلا بإذنه فأحرى حال صحته, لقدرته على القيام بما جعل إليه, وإذا كان هذا فيمن ليس بمستأجر, ففيمن استوجر على ذلك أولى وأحق, فإن الملازمة لإقامة الصلاة في هذا المسجد الذي وقع فيه الفرض موجود من الإمام الواحد, فمعلوم أن الذي أخذه الإمام الثاني يأخذه على غير عوض مستحق, وذلك من باب أكل المال بالباطل ومن المسوغ له تغيير وتبديل للحبس, ويخاف أن يدخل تحت قوله تعالى: { فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فإنَّمَا إثْمُهُ عَلَى الَّين يُبَدِّلُونَه } مع ما في المسألة من الخلاف بين العلماء هل تجوز الأجرة على الإمامة أم لا ؟ والجمهور على عدم جوازها, وإذا تمخضت عن سائر الأعمال المحتاج إليها المسجد, ومن أجازها إذا انفردت إنما أجازها للالتزام والرتبة في مسجد واحد, إذ مباح له التحول منه على غيرهو وإذا ثبت ذلك وصح لقائله, فالذي يلزم المتولي النظر في ذلك أن يعطي إمامًا واحدًا بقدر عمله الذي هو التزام المسجد وقصره نفسه عما هو مباح له, وبقدر غلته وحاجته حسبما يقتضيه شرط الحبس عليه بعد اعتبار نظره, وامتناع وجود غيره, ممن يماثله في شروط الإمامة الموجودة فيه يأخذ أقل مما يأخذه هو, وإن تعدى الناظر فيه ما ذكرته وأعطاه جزافًا, أو أكثر مما يستوجبه عمله أو حاله, فلم يعطه بحكم الله وإنما أعطاه بشهوته واختياره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت