فهرس الكتاب
ومعلوم أن النظر في ذلك كالنظر في أموال الأيتام, بل أشد لعدم من يتحلل منه ولو بعد حين, ألا ترى إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه تفريط الصحابة رضوان الله عليهم على نظره للمسلمين درهمين كل يوم في بيت المال, ولا غرو أنه يصلي بهم مع ذلك, فأين عمل هذا الإمام من عمل الصديق رضي الله عنه. ومعلوم أن بيت المال أوسع من مال المسجد, وأسوغ للأخذ منه من الأخذ من حبس المسجد الموقوف لما ذكرناه. وهذا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كتب إلى خراسان مدة إمارته أن يُبْنى في كل قرية مسجد, ويتخذ له إمام راتي ومؤذن ويرزقون على ذلك من بيت المال, ولم يعلد عن
[98/7] إمام واحد في مسجد إلى إمامين فأزيد. ومعلوم أن بيت مال المسلمين اوسع من حبس المسجد في أرزاق إمامين فأكثر لو كان نظرًا أو سنة متبعة, ولو فعل ذلك فاعل من الأئمة الراشدة لنقل إلينا نقل مثله.