الصفحة 3615 من 6465

وقد ثبت وتقرر أنه لا ينبغي للناظر في أحكام المسلمين أن يقدم في الإحساس وأموال اليتامى رجلين ينظران في ذلك ويفرض لهما منه أجرًا يكون ما يأخذه كل واحد هو مقدار عملهما ونظرهما, إذ هو معلوم أن ما أخذ كل واحد منهما لا يستحق نصفه, إذ لا يقابله عمل يساويه ويستحقه عليه, وإذا فرضنا مثله في الإمامين الموضوعين في مسجد واحد المفروض لكل واحد منهما أجرة من حبس المسجد الموقوف عليه فيما يحتاج من بناء وغيره, ولا يساوي ما يأخذه أحدهما إلا مقدار عمليهما تساوى الحال والحكم فيه, ولا فرق في عدم الجواز, وإذا قبلا ذلك ورضيا به وقبضاه, أدى إلى تجريحهما وعدم جواز إمامتهما, لأنهما أخذا ما لا يجوز لهما أخذه وهو نصف ما دفع لكل واحد منهما, إذ لا يقابل عملًا يستوجبه عليه وهو أخذ مال بغير حق فلا يجوز أن يفرض لهما إلى ذلك ولا يعان على ما أراداه. واما إن قدم أحدهما او على انفراد ثم أردف عليه غيره فالثاني هو المعتدي على ما رتبناه لقبوله ما لا يجوز له أخذه, فوجب إزالته وثبت تقديم الأول بفرض ما يحمله أجره في مقابلة عمله أو حاله, ويكون ذلك مقدارًا معلومًا عن تراض واختيار دون قهر عليه وإجبار, ولا يلزم على ما ذكرناه الإمامة في الجماعة, لأنها من الجماعات المفروضات, فوجب حسم كل داعية يتوقع وقوعها مما يؤدي إلى عدم القيام بها, إن من شرطها الخطبة وذلك لا يتأتى في وقتنا هذا من كل أحد يصلح للإمامة, بخلاف السلف الصالح من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين, لكون ذلك في حليتهم [1] (كذا) ومحارتهم (كذا) على اختلافهم فيه لجواز نزول الأعذار المانعة من الصلاة التي لابد من إقامتها. وحسم هذا الباب لكون تقديم إمامين لأن المتوقع نزوله في مظنة الشرع يحسم بابه باستعداد أحكامه, قيل وأصله بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - لزيد بن حارثة

(1) وفي النسخة الخطية رقم 616 (جِبِلَّتِهِم ومجارهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت