فهرس الكتاب
106/7] إذ المعلوم أنه لولا رجاؤه لتركها في الموضع لم يعط لصاحبها ذلك الثمن, فإن قيل فقد نص ابن المواز على من ابتنى في أرض السلطان ثم باع نقضه جاز, وعلل بأن أرض السلطان لا تنزع ممن يبني فيها وكذلك الغرس فيها, قال وأما لغير السلطان فلا يجوز بيع النقض على حال, فتعليله بأن أرض السلطان لا تنزع ممن فيها وهذا التعليل موجود في أرض الأحباس لأنها لا تنزع ممن يبني فيها, بخلاف الأرض غير المحبسة فإن لصاحبها أن ينزعها لنفسه فصار ذلك عذرًا. فقول ابن المواز, وإن كان لغير السلطان فلا يجوز, يعني بذلك ما لم يشبه بذلك أرض السلطان كالحبس فالجواب إن ذلك غير صحيح, لأن لصاحب الحبس والناظر فيه أن ينتزع الأرض, إذ لا يجوز له كراء أرض الأحباس لغير أمد ولا لأمد بعيد, لأنه لغير أمد كراء مجهول, ولأمد بعيد ذريعة لأن يموت العَارفون بالحبس والشهداء فيه فيستحقه صاحب اليد. وأيضًا فقد يكون الكراء في بعض السنين أغبط فيؤدي إلى أن يصح من الكراء ويوضع منه وهو خلاف النظر, قال ابن العطار: ولا تجوز القبالة عند ابن القاسم في روايته عن مالك في الأحباس على قوم بأعيانهم إلا العامين ونحوهما وبه القضاء. قال واستحسن القضاة عندنا قبالة أحباس المرضى والمساكين والمساجيد لأربعة أعوام خوف أن تدرس الأحباس بطول مكثها بأيدي متقبليها, فهذا كله يدل على أن أرض الأحباس ليست كأرض السلطان. وأما قولكم لا يعلم حكم الأنقاض المتقدمة فلا أدري ما قصدتم به, فإن أردتم أنه لا يعلم هل كانت حبسًا مع الأصل أم لا ؟
فالجواب أن أنقاض الحبس على ثلاثة أقسام.
قسم يعلم أنها من الحبس فلا يجوز بيعها ولا شراؤها كالحبس.
وقسم يعلم أنها غير حبس, فهذا هو الذي تكلمنا عليه أولًا ومن جملة ما يعلم بأنها غير حبس أن ترى بأيدي الناس تباع وتشترى وتنتقل فيها الأملاك
[107/7] على طول الزمان من غير نكير ولا ثبوت رسم بتحبيسها, وهي العادة اليومفي كثير من الأحباس كما عندكم.