فهرس الكتاب
وسئل أبو عبد الله السرقسطي عن رجل عهد بأن يخرج من ثلث متخلفة مائة قدح شعير وتوقف حبسًا ليستسلفها الذين لا يقدرون على شراء زرع يزرعونه في أملاكهم, فإذا نضج الزرع رد منه ما أسلف من الزريعة لموضعها, هكذا على الدوام والاستمرار ما بقيت الدنيا, وأسند النظر في ذلك لرجل لم يشهد عليه بالقبول, فلم يقبل ذلك لصعوبة الأمر, وتكلف المشقة في ذلك في كل عام من إعطاء وقبض وحرازة وغير ذلك, ولا يوجد من يقوم بذلك محتسبًا لله تعالى أصلًا لما في ذلك من المشقة , ويتصور أن يعطى منها إجازة لمن يقوم بذلك لأنها تفنى بالإجارة, فهل يجوز أن يباع ذلك الزرع ويشترى به موضع يوقف حبسًا ويعطى فائدة في كل عام لمن هو ضعيف لا يقدر على
[121/7] شراء ما يبذره في أرضه ويكون ذلك ملكه, لأن فائدَ الموضع يتجددُ في كل سنة. وهذا الوجه فيه مصلحةٌ عظيمة وانفاذ لقصد المحبِّس أو لا يجوز ذلك فيرجع الزرع للورثة لتعذر من يصرفه في الوجه الذي عين المحبِّس ؟.
فأجاب: جواب السؤال بِمُحَوَّله, والتوفيق بالله إلى الصواب, أن لأشياخ المذهب في تَحْبيس الطعام طريقتين: منهم من أبطله لأن الحبس إنما يصح فيما ينتفع به مع بقاء عينه, والطعام لا منفعة فيه إلا بالاتلاف لعينه فيبطل تحبيسه, فعلى هذه الطريقة يرجع الشيء المحبِّس للغرض المذكور فيه ميراثًا. ومنهم من كرهه فإن نزل أَمْضاهُ, فإن كان معقبًا جعله ملكًا لآخر العقب, فعلى هذه الطريقة وهي لابن رشد يمضي تحبيسه, فإن لم يوجد من يتولى النظر فيه وحده لمشقته فرق على جماعة ليخف تعبه, وتقل مؤونته إن تطوَّعوا به من غير أجرة منه, فإن لم يوجدوا بيع ووقف ثمنه للسلف في ذلك الوجه, ويستحب للورثة على الطريقة الأولى إمضاؤه في الوجه الذي عينه موروثهم على حسب ما ذكر وفضل على الطريقة الثانية ولا يجبرون عليه.
[الأحباس المختلطة يجب التزام العادة في شأنها]