فهرس الكتاب
وسئل المواق عن أحباس بسطة محبسة على الطلبة الضعفاء, وعندنا من يحضر مجلس العلم في وقت من الوقات وهو مؤدب, يقطع جل أوقاته في التأديب, وآخر يشتغل جل أوقاته بصناعة من الصنائع يتعيش منها, فاشكل علينا هل يعطى من هو على هذه الحالة من الأحباس المذكورة ؟ فإن ظاهر الأمر أن
[125/7] الإعانة من مقصد المحبِّس فيها أن تكون إعانة لمن يهتم بالطلب ولا يتكلف معيشة غيرها لكون أوقاته يعمرها بطلب العلم. أما من يحضر مجلس العلم في وقت ما من الوقات مثل ما يحضره العامي فبعيد من المحبس قصد إعانته, وكنا نسمع من أصحابنا مدة الإقامة بالحضرة أن من برز للشهادة مع الموثقين لا حظ له مع الطلبة في مرتب الطلب, فأردنا منكم الاتحاف بما عندكم في هذه المسألة.
فأجاب: من تَلبُّس إبليس أخذُ حبس الطلبة لمن وقف عند غاية لا هو ينمو في نفسه ولا ينمو في غيره. قال الشاطبي في موافقاته في مثل هذا: إنه من باب العبث بالنسبة للمصلحة المجتلبة, ومن تكلف ما لا يطاق في حقه, وكلاهما باطل شرعًا, فلا ياخذ من الوقف على طلبة العلم إلا من جاد فهمه وحسن إدراكه, وطابت سجيته, وتجرد لأن ينتفع وينفع, وأما إن كان خبره [1] بالقراءة لا يتجاوز عتبة بابه فليطلب أجره من ربه وليخل الوقف لأهله أو يصرف فيما هو أعود نفعًا للعامة, لأنه لمصالح العامة وما ذكرتم أن من سرحت شهادته منع من مرتبه على الطلبة, فشيخنا أبو القاسم بن سراج رحمه الله كان هذا مأخذه, سرح شهادة بعض أصحابنا وشرط عليه إن ارتفع لحانوت أنه يمنعه المرتب.
[إن لم يوجد رسم التحبيس وجب بقاء الأمر على ما كان عليه]
(1) وفي المخطوط (خيره) .