فهرس الكتاب
وسئل عن معنى المسألة المتقدمة في نائب القاضي أشهد على نفسه بحكم النيابة, وأنه مع ذلك ناظر في الأحباس ومشرف على أحباس القرية, وأمضى الكراء لابنه فهل هذا الكراء صحيح يملكه الذي اكتراه ويورث عنه أو غير صحيح فينتزع منه ؟.
فأجاب: المحبِّس نفسه بعد ما حوز الحبس ليس له أن يسمح فيه في محاباة, فإن ذلك تغيير للحبس وتبديد [1] أن يجعل من فائده حظًا لمن لم يكن يستحقه في عقد الأصل, فالواجب أن ينظر في هذا الحبس فإن كان فيه غبن
[128/7] أو محاباة فسخ, وكذلك الناظر فيه عن أكل منه أكثر من حقه أو ضيع فإنه ضامنه, وهكذا هو الحكم في كل نائب عن غيره من ناظر أو وصي على محجور. قال ابن سهل في نوازله: إن ترك الوصي كرم المحجور وأهمل عمارتها حتى تبوَّرت ويبست فعليه قيمةُ ما نقص منها.
[إمامان اشتركا في مسجدين]
وسئل عن إمامين اشتركا في مسجدين وفائدهما على النصف لأحدهما, والنصف للآخر, وعلى أن يقيما المسجدين, يتكلف هذا جمعة في المسجد الواحد. وشريكه في تلك الجمعة في المسجد الآخر على التناول, فقيل لهما عن هذا لا يجوز- فسألا عن هذه المسألة هل يجوز هذا أم لا ؟
فأجاب: مضمن السؤال أعلاه أن هذين المسجدين إنما الخطبة في الواحد منهما, وإذا كان ذلك ليس ثم ما يكره, فإن كانت الرتبة من تعدي الأيمة فهذا حرام, فقد نص العلماء: شافعية, ومالكية, أَن الإمام إذا استناب ليس بنائب انه كالمستغل يجب أن توزع الغلة على الأيام, ويأخذ الذي صلى ذلك اليوم حظه منها, لأن ذلك رزق على مايقوم بوظيف ذلك اليوم, ولا بأس بقسم الأحباس على المسجدين, وكذلك إذا فضل زيت المسجد الواحد فضلة مستغنى عنها لا بأس أن يستصبح بها في المسجد الآخر.
[من عمد إلى أرض حبس فغرسها.]
(1) وفي نسخة خطية (وتبذير) .