فهرس الكتاب
فأجاب: إن وقف المعين جائز ومثله كل مثلي, ومن قبل النظر عليه لزمه مجانًا فإن عجز وأبى من قبوله بغير أجر ولم يوجد من أحباس سبل الخيرات ما يستأجر به, فيوشك أن يفنى في الإِجارة فعندي ان يكون يشبه ما هو من الحبس لا يفي بقيمته, قال فيه ابن عرفة إن كان له ثمن يبلغ ما يشترى به ما فيه نفع ولو قل بيع واشترى بثمنه ذلك, فهذا يرشح ما ظهر لسيادتكم, والأظهر عندي أن يشترى من الفائد شعيرًا ويوسع فيه على هذا الإنسان على وجه السلف, ويحال عليه وهو أحوج منه يأخذه كذلك على وجه السلف وإن اعتاص [1] اقتضاؤه من واحد منهم فالأمر فيه قريب, إذ ليس بجناية على أصل الحبس, وقد يتفق لي في أحباس سبل الخيرات مثل هذا يعظم عليَّ إعطاؤها صدقة فاعطيها على وجه السلف, فإذا وجد المسلِّف ما يَردُّ قبلت ذلك منه, وإذا لم يجد ما يرد فذلك من ذلك, وكان هذا عندي أهون خطب من الإعطاء تملكًا وأن أنقله وتتعلق بذلك الأطماع, وهذا كله موافق لما ظهر لكم حفظكم الله.
[132/7] [الشحُّ قادح في العدالة واستيفاء الحقوق عن آخرها شح]
وسئل عن إمام التزم مع أناس خدمة مسجدهم, واتفق الإمام معهم على أن يدفعوا التقوية على من ينزل, فاتفقوا على شيء معلوم وقبضه منهم, ولم يذكر أحد منهم عند الاتفاق ان يجلس معهم عامًا أو أكثر ولا كانت نية الإمام على عام إلاَّ نية الناس لأكثر من عام ونية الإمام كذلك, وكان المعطى للإِمام ليس من أنفسهم إلا من وفر المسجد ومما فضل عليه, فجلس الإمام معهم مدة من نحو سبعة أشهر, ورأى منهم ما لا يسره فخرج عنهم, فإذا هم الآن يريدون من الإمام نصف ذلك الترضيخ الذي رضخوه وقت دخوله فأبى الإمام, فهل لهم أخذ الهدية منه أم ليس يجب لهم شيء من ذلك وهي له حلال ؟
(1) كذا في المخطوط والمطبوع الحجري.