فهرس الكتاب
فأجاب: يقول العلماء الشح قادح في العدالة, وقالوا: استيفاء الحقوق على آخر درهم شح وإجارة الإمام على المكارمة والمروءة متشابهة ثم متشابهة, فالواجب على الأئمة أن يخرجوا مع الجماعة على خير, وإذا كان أحد أرباع الدين قول الصادق الأمين - صلى الله عليه وسلم -: ازْهدْ فيما فيِ أيْدِي النَّاسِ يُحِبَّك النَّاسُ...) من باب أولى أن يكون ذلك للأئمة.
[الحبس الذي جهل مصرفه يبنَى منه السور]
وسئل عن غابة زيتون موقوفة على مسجد قشتال, وتألف منها جملة زيت والمسجد لا يوقد فيه إلا شيء قليل, يظهر للناظر فيه أن يبيعه لأجل السور, ويصرف حقه في منافع الحصن أو المسجد, فهل يباع أو لا يباع ؟ وإن ظهر في علمكم أن يباع ففي أي شيء يصرف ؟.
فأجاب: أفتى ابن القطان في حبس مجهول مصرفه أنه يُبْنَى منه السور إذ لا مسجد إلا للصلاة, ولا صلاة فيه إلا بتحصين سور الموضع, وما فضل من الزيت فهو مما مصرفه له, ومنفعة السور للمسجد صاحب الزيت أعود نفعًا من صرفه في غير ذلك, فالتطب النية في صرف ذلك فيما هو أهم وأعود نفعًا, وإن كان النص أن يصرف في مسجد آخر, ولكن بهذه النسبة ليس يبعد أن
[133/7] يكون سد مرمة الحصن للمستنرين بالزيت كاستنارتهم به, بل سد المرمة أعم وأهم وأعود نفعًا.
[الحبس الذي تعطل مصرفه ينقل إلى مصارف المسجد]
وسئل عن موضع كان يعرف زاوية للفقراء فيما تقدم, ودثر وبيع موضعها, وكان لها حبس للفقراء الذين كانوا يعمرونها فهو باق ويصرف في غير واجب, فأراد أَهل الحصن أن يجعلوه للجامع مع الكسوة فهل جائز قبوله لذلك أم لا ؟
فأجاب مضمن فائد الحبس أن مصرفه تعطل, فالأمر فيه موسع إن شاء الله .
وسئل بعض طلبة الأندلس عمن حبس على طالب ضعيف يتعلم العلم (بشوجر) [1] نفقته له كذا خص العقد فتعطل هذا منذ زمان, وصار يدفع لقارىء الحرب.
(1) في المطبوع هنا بياض, وفي النسخة الخطية رقم 616 ماأثبتناه, وكتب عليه كذا.