فهرس الكتاب
فأجاب: لابد لمتولي النظر في الحبس من مراعاة قصد المحبِّس واتباع شرطه إن كان جائزًا, فما خصه المحبس بنوع لا يصرف في غير ذلك النوع, والنواع التي لا حبس عليها يجب على الإمام وهو السلطان أن يفعله من بيت المال, فغن عجز الإمام أو أهل النظر فيه توجه الخطاب على الجماعة من باب فروض الكفايات التي إن ترك الجميع أثموا, وإن قام بها البعض سقط عن الباقين الفرض. ولا يُراعَى في ذلك مساواة ولا تفضيل, بل يخاطب به من له قدرة على المشاركة فيه بنفسه أو ماله وحظ الولاة إلا ( ) [1] في ذلك إلى حصول المصلحة وبذل الاجتهاد, وحظ الفقيه الحض والترغيب, وأما مراعاة عوائد الناس إذا لم يكن فيها جور على أحد فحسن في هذا الباب, وأما مصرف فوائد الأحباس في السلف للناس فممنوع من حيث الجملة, لاسيما إذا كان السلف يؤول إلى ضياع المال.
[يسوغ صرف الحبس الفئض عن مسجد إلى غيره]
وسئل ابن رشد في أحباس مسجد تهدمت بلاطاة دائره وليس في مستغلاته ما يُبنَى منه بعد نفقات وقيده وأجرة أئمته وخدمته, وعندنا مساجد قد فضل من غلاتها كثير, فهل ترى أن تُبْنَى البلاطاة المذكورة من فُضَلات هذه المساجد ؟ فقد جاء لا بأس أن تصرف الأحباس بعضها في بعض, وإن كنت لا تراه جائزًا, فهل تؤخذ الفضلات على السلف إلى أن تقبض من غلات المسجد الجامع- ولا يكون من فعله متعديًا إن لم يفضُل من غلات المسجد الجامع شيء ما ينقص منه السلف المذكور إلا بقطع وقيده وأجرة أئمته وخدمته-؟
(1) في المطبوع بياض, وفي النسخة الخطية رقم 616,:"وحظ الولاة الالتفات إلى حصول...".