فهرس الكتاب
146/7] فأجاب: الشطر الذي يَفضُل بعد رمِّ ما ذكر يصرف في مثل الرابطة مما ليس ما تصلح به, وهذا هو الذي ارتضاه بعض العلماء, وقيل يبقى موقفًا عُدة لزمان الرابطة, وإن صرف في غير ذلك مما هو مصلحة للمسلمين, فقد قيل ذلك وعمل به بعض قضاة قرطبة رحمهم الله, فهذا ما ظهر لي, والقاضي يجتهد ويُراعي الأصلح, قاله ابن منظور.
[الحُصُرُ البالية لا تُباع, ويسوغ تحويلها إلى مسجد محتاج]
وسئل عن حصر بالية أُبدلت بحُصُرٍ جُدُدٍ هل تباع هذه البوالي أم لا ؟.
فأجاب: الجواب أن الحصر البالية التي كانت في مسجد وأزيلت وجعل الناس فيه حُصُرًا جددًا لا تباع تلك الحصر البالية, وتبقى مرفوعة حتى يفتقر لها المسجد فيما بعد, هذا وجه الفقه, وإن نقلت لمسجد آخر دون بيع مع غناء هذا المسجد الذي كانت فيه لغيره من المساجد من شدة الحاجة فيجوز على قول افتى به بعض من تقدمنا ممن يُقتدى به علمًا وعملًا, فمن عمل به صح عمله عن شاء الله.
[ما كان لله فلا بأس بوضع بعضه في بعض]
وسئل عن مسجد جامع وفي جانبه دار للوضوء مختص به, إلا أنه بعد ذلك من السنين كثر الربض والناس حتى لا يسعهم ذلك المسجد الجامع الأعظم المذكور, فبُنِيَ مسجد آخر ونقلت الخطبة إليه, وبني أيضًا دار وضوء بجانبه, وحبس على الدار المعدة للوضوء حبس وربعات كثيرة مما يقوم به ويزيد, وهو اليوم غني الحال بقابض عليه, وبقي المسجد الجامع الأول مهملًا وضاعت أحباسه, وهو اليوم ضعيف الحال إلا ما يفتح الله تعالى له من صدقات المسلمين ونوافل خيراتهم, ودثر أيضًا دار الوضوء المختص به, إلا أنه بُنِي فيه حانوت, فلمن يكون ذلك الحانوت؟ لدار الوضوء الغني أو للمسجد الجامع المستحض به في عهده يعان به ويصرف في مصالحه؟.
فأجاب, الجواب وبالله التوفيق: عن الحانوت الجديد هو حبس على ما يظهر في الأحباس إذا استغنى عنها بغيرها فيجوز للناظر أن يصرفها